الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

والمسفوح منه الحرام المجمع عليه، ما صار ذكيا به وبلغ به إلى ذكاته، وما خالطه من الدماء إلى أن يعزل أو يغسل، فهو بمنزلة المذبحة والمنحر عند النحر والذبح. ودم العروق من الصيد المذكّى، ودم الرئة والفؤاد كدم المذكى من الأنعام بالذبح والنحر، وقد مضى القول في ذلك

•

وما خالط اللحم من دم الصيد والأنعام المذكاة بغير الذبح والنحر، إذا صحت ذكاة ذلك، فهو بمنزلة دم اللحم، وقد مضى القول في ذلك في دم الميتة من جميع الدواب، والطير من الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية، فهو حرام في المأكولات والمشروبات مفسد لما خالط من الطهارات، مفسد قليله وكثيره في البدن والثوب على كل حال في الصلاة، في قول أهل العدل، ولا نعلم في ذلك اختلافا

وسواء ذلك الدم من الميتة من أين كان وكيف كان؟ فكل شيء من الميتة المحرمة مما هو مثلها أو حال فيها، قد لحقه حكمها مستهلكة له فهو لاحق بها في التحريم والرجس، ولو كان من غير ذاتها مما احتملته في أكراشها أو أمعائها ومباعرها، فكل شيء من الميتة وفيها فهو لاحق بها في أحكامها، إلا أن يكون فيها نتاج تموت وتدرك ذكاته حيا، فلا يكون تبعا لها، وما سوى ذلك منها فهو حرام رجس مفسد قليله وكثيره.

فصل: والدماء الخالصة الغليظة المخالطة، فتبع للحومها الحالة فيها والخارجة منها في التحريم، إذا فارقتها بوجه من الوجوه، وهو لا يحل أكله من الدواب الحلال، فكل دم خرج من ذات روح حية من الدواب، والطير البرية من ذوات الدماء الأصلية، فسفح وفارق مواضعه، وذوات الأرواح حية من أي موضع كان ذلك الدم منها، فذلك الدم حرام محجور في

-127 -