الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨عن أحد منهم بعلمه بأصله، ولو جهل حرمته فقد هلك، وحل فيما لا يسعه جهله، وكان عليه الدينونة بالسؤال عما دخل فيه، وكان كل من عبر له ذلك من المعبرين حجة عليه في دينه في ذلك
له
•
وإذا واقع شيئا من الدماء المختلف فيها، بجهله بحرمتها من حلّها، علمه بأصلها الذي حرمت منه،، فقد واقع ما هو سالم فيه من الهلاك، وهو مسلم به ما لم يدن باستحلاله، أو يبرأ ممن حرمه برأيه من المسلمين، أو يترك ولاية أحد من العلماء برأي أو بدين، على تحريمه لذلك برأيه، وهو في أصل ذلك دائن بما يلزمه في جملته، إلا أن يواقع ذلك على القصد منه، إلى موافقة الحرام وارتكاب الحرام فإنه يهلك بنيته في ذلك، ولو ركب على ذلك حلالا من كتاب الله أو سنة نبيه، وإجماع العلماء، وأما إذا لم يقصد إلى ارتكاب الحرام، وإنما ركب ما لا يعلم أحلال أم حرام، وهو دائن بتحريم ما حرم الله في جملته، وتحليل ما أحل الله في جملته، وأنه إنما يواقع من الأشياء ما أحل الله، وينتهي عن الأشياء عما نهاه الله عنه، فواقع على هذا حلالا لا يختلف فيه أو حلالا مختلفا فيه، وهو لا يعلم ذلك بعينه، ففي بعض القول إنه لا يسعه أن يركب إلا ما يعلم أنه حلال بعلمه، فإذا أقدم على ما لا يعلم، وقد علم أن الأشياء حلال وحرام، فأقدم على ما لا يعلم، إلا أنه لم يقدم على ذلك على أن الذي ركبه حرام، ولا على أنه يركبه كان حلالا أو حراما: فقد قال من قال: إنه قد أساء في ذلك وعليه التوبة من إقدامه على ذلك، وليس عليه توبة من ركوبه لذلك الحلال، وإنما عليه التوبة في اعتقاده مما ركب من ذلك بغير علم، إذا علم أن ذلك إما حلال وإما حرام، ولم يعلم أهو حلال أم حرام فلم يتعر بنيته هذه من مواقعة الآثام، إذا أقدم على ما لا يدري أحلال أم حرام. فصل: وقال من قال: ليس عليه في ذلك إثم ولا توبة، ما لم يركب
- IEA-