الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩ذلك الحلال على أنه حرام أو على أنه لا يبالي؛ كان حلالا أو حراما، فإذا ركبه على أنه حلال ولم يركبه على أنه لا يبالي؛ كان حلالا أو حراما فلا إثم عليه ولا توبة إلا في اعتقاده، أنه تائب من جميع ما لزمه فيه التوبة في جملته، ودائن الله بالانتهاء عما يلزمه الانتهاء عنه في جملته، وإنما يتجرأ في جميع ما يأتي أنه يأتي ما أحله الله له في جملته، وإذا كان على هذا فوافق حلالا في دين الله، أو فيما اختلف فيه فهو سالم، وهذا القول هو أصح القولين في هذا والله أعلم
بالصواب
وولايته لمن ركب مختلفا فيه من الأشياء كلها مباحة واسع له ذلك ما لم يتوله على اعتقاده أنه يتولاه، على أن ذلك الذي أتاه حراما مكفرا، أو على أنه يتولاه على ركوبه، لذلك كان حلالا أو حراما مكفرا أو غير مكفر، فإذا تولى راكب شيئا من الحلال المباح في الدين، أو مختلفا فيه على هذه النية، فهو هالك بذلك بنيته لا بولايته لوليه ذلك، وعليه أن يتولاه بحكم الظاهر على أنه يبرأ منه في الشريطة، إن كان فيما غاب عليه عدو الله، أو مرتكبا لما يلزمه فيه
البراءة
•
فكذلك ركوبه لما أحل الله بدين أو أحل في دينه برأي أحد من أهل الرأي من المسلمين، فذلك جائز ما لم يدن في ذلك أنه حلال بغير علم ويشهد بذلك قطعا، بغير علم يبين له ذلك العلم من أحد الوجوه التي يكون بها عالما، فليس له أن يقول بغير علم، ولا يعتقد ما لا يعلم من تحليل شيء من الحلال بدين، ولكن إن رأى شيئا من الحلال، من جميع المباحات، فقال في نفسه أرى في نفسي وما يقع لي أن هذا حلال مباح، وفيما يحسن معي أن هذا حلال، ولم يدن بذلك، ولم يقطع به شهادة بالقول ولا بالاعتقاد، فذلك جائز له
•
وكذلك إن قال ذلك بما يحسن في عقله فوافق شيئا من المحللات
-129 -