الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٠

•

بالاختلاف، فذلك جائز في جميع الحلال

وكذلك إن قال ذلك بما يحسن في عقله فوافق الحرام، وقال: أرى أن هذا حلال فيما يقع في نفسي، ولم يدن بذلك ولم يُفْتِ به ولم يركبه، فلا يكون بذلك هالكا حتى يركبه، أو يحله بالقطع منه برأي أو بدين، أو يركبه بعلم أو

بجهل.

وأما إذا قال: الذي أرى أنه حرام فوافق الحلال، ولم يقل أقول إنه حرام ولا قطع بذلك، وإنما قال: أرى أنه حرام ولم يقل أقول إنه حرام، أو قال: أرى أنه حرام، ولا أقول إنه حرام، فقد أجازوا له ذلك في بعض المذاهب من أقوال أهل العدل، وكذلك في تحليل الحرام على هذا، ولو كان ذلك الحرام من الدين، فافهم ذلك والله أعلم بالصواب

فصل: وأما إذا غاب عنه الأصل الذي جاء منه ذلك الدم الذي

الدماء

وقف عليه وبلي به، ولم يعرف ذلك الدم ما هو من الدماء، أهي من ال المحرمة بالدين بلا اختلاف، أو من الدماء المختلف فيها بالتحليل والتحريم، أو من الدماء المباحة المحللة من دم اللحم الخالص، ودم السمك ولم يعرف ذلك، ولا وقف على أصله الذي خرج منه وجاء منه، وإنما وجده دما قائم العين، لا يعرف ما هو، ففي الأصل أن الدم محرم محجور، إلا ما استثني منه وخرج منه، إذا كان قائما بعينه في ذاته، وأما التعبد به هو في ذات نفسه، فالدم محجور لا يجوز الاقدام عليه في الأصل، حتى يعلم أنه من الدماء المحللة بالإجماع، والمختلف فيها بالتحليل والتحريم، ولا يبين لنا أنه لاحتمال الحلال من ذلك والحرام، إذا وقف عليه فلم يعلم أحلال هو أم حرام، أن يجوز الإقدام عليه بغير حجة أنه مشكوك، والتعبد في المشكوكات الوقوف عنها، حتى يعلم صوابها من خطئها، وحقها من باطلها وحلالها من حرامها، ثم يقدم على علم بعد ذلك، وهذا هو الأصل في دماء الدواب

-10 -