الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥١

القائمة منها، التي لا يحل في غيرها من الطاهرات والمطهرات، لأن الدماء أصلها حرام محجورة حتى يصح إباحة المباح، وحلال المحلل منها، ولا نعلم

في ذلك اختلافا، ولا يبين لنا موضع اختلاف في هذا المعنى والله أعلم

لا

•

فصل: فإن ركبه راكب على الجهل بأصله والجهل بالحكم فيه، على

بعينه بما

أنه يأتي في ذلك ما أحله الله في دينه في الجملة، ولم يدن في هذا يسعه الدينونة به، ولا يعتقد فيه ما لا يسعه الاعتقاد له، فوافق في ذلك دما مباحا بالاجماع أو بالاختلاف، فقد وافق السلامة، ولا يبلغ به إلى هلاك في الأصل وهو مقصر في بعض القول، وعليه التوبة.

وفي بعض القول إنه لا توبة عليه من ذلك بعينه، إلا ما يلزمه من

مخالفة

التوبة من دين الله في جملته، أو مخالفة شيء من دين الله في جملته، فالتوبة في الجملة تأتي على هذا الركوب، ولو كان أقدم عليه بغير حجة. وكذلك إن علم أن الدماء منها حلال وحرام ومختلف فيه، ولم يعلم هذا الدم من أي الدماء، ولم يقف على أصله، فحسن في عقله أن ذلك في رأي حلال مباح، فركبه على ذلك من غير علم متقدم إليه؛ فذلك جائز له، ولا نعلم في ذلك اختلافا إذا وافق المباح من الحلال

•

فصل: وأما إذا أقدم على ذلك وهو يعلم أن هنالك حلال وحرام، فأقدم عليه على أنه حرام فوافق الحلال منه في الجملة بالاجماع أو بالمختلف فيه، فهو آثم عاص بنيته لا بركوبه للمباح بجهله، وعليه التوبة من الاعتقاد بعينه، ولا يسعه إلا ذلك ولو وافق حلالا مباحا

ذلك

وكذلك إن اعتقد أنه يركبه على كل حال، كان حلالا أو حراما وكان هذا اعتقاده وهذه نيته فهو عاص بذلك، هالك بذلك الاعتقاد، ولو ركب حلالا مباحا لأنه ليس له أن يركب إلا صحيحا من القول والعمل والنية

- 101 -