الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٢

فصل: وكذلك إن علم أن الدماء منها حلال وحرام، ولا يعلم المختلف فيه، فركب هذا على هذا الوجه على ما يحسن في عقله أنه حلال، أو على أنه لا يركب من الأمور إلا جائزا له في رأيه فوافق الحلال، فهو سالم ولو

وافق ما يختلف فيه من الدماء، فهو سالم في ذلك إن شاء الله على هذه النية وإن وافق في جميع أموره هذه على هذه الصفة من الدماء محجورا محرما، لا يختلف فيه وهو قائم العين إلا أنه لا يعرف من غيره من الدماء المباحة عند من يعرف أنه محرّم في الأصل لأنه لا يعرف المحرّم منه إلا بالوقوف على أصله من أين خرج، ومن أين كان خروجه، فإذا ركب هذا الراكب لهذا الدم على غير نية فاسدة واعتقاد باطل، إلا أنه ركبه بجهل أو اعتقاد أنه يراه حلالا ولا يركب إلا حلالا، خفنا أن يكون بذلك هالكا ولا يسعه معنا الاقامة على ذلك وعليه معنا التوبة من ذلك بعينه، وإن كان لا يعرفه من يعرف حلاله من حرامه، حتى يقف على الأصل الذي يكون الحرام منه حراما، أو يكون الحلال منه حلالا، فليس يغنيه ذلك عن الممتحن به والمبتلى به، وهو قائم العين التي بها يعرفه من عرفه إذا وقف على أصله، ولا يعرفه بها إذا لم يقف على أصله فهو معنا محجور الأصل غير مباح، حتى يقف الواقف على الأصل الذي كان به يعرف الحلال منه من الحرام إذا كان الأصل مجهولا، لأن الحجر قد وقع بقيام العين وبتحريم الأصل؛ إلا ما استثنى منه فهو محجور العين معنا حتى يعلم ما أبيح منه وما استثني منه بوقوفه على الأصل الذي كان منه ذلك، ولا سلامة له من ذلك، ولا سؤال عليه في ذلك معنا، لأنه يدرك العين بالمحلل منها من المحرم، فيسأل عن ذلك وإنما من واقع ما هو محجور عليه بعينه، ولا يدرك بصفة يعرف بها من غيره، من الدماء المحللة، فإذا كان لا يعرف من غيره من الدماء المحللة بالاجماع أو المختلف فيها، فكل دم مختلف فيه فهو بمنزلة ما ذكرنا من دم اللحم المختلف فيه، وكل دم لا يختلف فيه وهو حرام فهو بمنزلة ما ذكرنا من الدماء الفاسدة المحرمة، وكل دم مباح

- 152 -