الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٣غير ما ذكرنا فهو بمنزلة ما ذكرنا من دم اللحم والسمك، ولا يبين لنا في راكب الدماء المحجورة المحرّمة مع جهله بأصلها، وموافقة لمحجورها لسلامة من الهلاك إذا كان ذلك الدم قائما بعينه، ليس بحال في غيره من الطهارات أو
المطهرات، ولا يبين لنا وجه يجوز فيه الاختلاف لزوال معرفة الأصل أن يكون يخرج في الاحتمال له السلامة مع ركوبه له، فإذا جاز ذلك جاز ركوب الحرام بالجهل، إذ لا يعلم أصله من أين هو إذ لم يؤت من باب من أبواب الحلال
المبنية عليه.
فصل: ومثل ذلك معنا المحجورات من الأموال المعمورات إذا وقف عليها الواقف الممتحن بها المبتلى بها، وهي محجورة في أصل دين الله بالعمارة المتعلقة عليها، فهي محجورة على من علم حجرها أو جهل حجرها، وفي الأصل أن في المعمورات من الأموال المباحات بوجوه الحلال من الأملاك للواقف عليها، والجائز الانتفاع بها من الصوافي الأصلية وهو من أهل ذلك، وكذلك الأموال المباح له الانتفاع بها من أهلها، وهو لا يعلم أن هذا المال المعمور بعينه من: تلك الأموال التي هي محجورة عليه في الأصل أو مباحة له في الأصل بملك له، فيما غاب عنه أو بملك لمن قد أجاز له ذلك في ماله، أو
،
بإباحة صالحة، أو غير ذلك من وجوه الحلال التي يمكن له السلامة بركوبها فهذا معنا هو مثل الدماء المجهول أصلها، لا يلحق له مثل معنا فيما يبين لنا إلا هذا الأصل، فهذا مما لا نعلم فيه اختلافا أنه محجور على راكبه، فإن ركب ذلك على اعتقاد فاسد في ذلك المال المعمور المحجور، أنه يركبه على كل حال حرام أو حلال، أو على أنه حرام عليه فهو هالك بالنية؛ وافق حلالا أو حراما وكذلك الأموال من العروض والحيوان، وغير ذلك من الأملاك في الأصل، فهي على هذا، وإن ركب ذلك الجاهل لأصله على نسيان للتعبد فيه، أو خطأ أو على ما يرى أنه حلال له في الأصل، أو ما يحسن في عقله أنه فوافق الحلال من ذلك مما يجوز له الانتفاع بذلك
حلال له في الأصل
6
- 153 -