الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٤

له ذلك والتملك له، فهو سالم إذا صح) ومعه وعليه عن هذا السؤال، حتى يخرج من حكم ما دخل فيه من المحجورات، لأن هذا يدرك بعينه وبصفته، إذا كان يدرك بالصفة ومعرفة العين دون غيره من العيون والصفات، ولأنه متعلق عليه حكم الضمان لرب ذلك، في حكم ما تعبد به في حكم الظاهر. معه صح أن ذلك الذي أتاه، كان له في الأصل مباحا، فهو سالم من الضمان والاثم بهذه النية، إذا كان على نية فاسدة، ووافق مما هو له مباح في الأصل، فلاضمان عليه، وعليه التوبة من نيته.

فإذا

فالدماء التي يغيب معرفة أصولها مع قيام العين التي لا تعرف الحرمة

6

6

فيها إلا بتلك العين، ويقع الحجر بالعين عند عدم معرفة زوال الأصل. الذي به تعرف الحلال من الحرام، والحق من الباطل، وهو قائم بمنزلة الأموال التي يصح لها الأملاك، ويحجر في حكم دين الله بقيام الحجة أن لها الأملاك في الأصل في دين الله، وأنها محجورة حتى يعلم وجه إباحتها، إذا كان الحكم فيها الحجر، والأصل فيها من المحجورات، وإذا كان الأصل فيها من المحللات مباحا في الأصل فهو على الاباحة حتى يصح له الأملاك، وذلك مثل الصيد وغيره من المباحات؛ إذا واقعه صاحب في حال المباحات، وقد كان له في الأصل مالك فلا يلزم فيه الحجة بالتحريم والملك حتى يعلم ذلك، وما كان من الأنعام وغيره مما هو محجور في دين الله بالأملاك، فذلك محجور على من ركبه حتى يعلم أنه حلال وكذلك الدماء معنا، إذا كانت قائمة العين التي بها يعرف العارف بها وبالحكم فيها، أن بتلك العين صار الدم دما ولو لم يكن يعرف بالعين الواقعة الموافقة، أصل ما يقع به معرفة الحلال من ذلك من الحرام، إلا أنه قد عرف أنه بتلك العين هي الدالة على الحرام الذي لا يعرف الحرمة فيه والحلال منه، إلا بمعرفة أصل ذلك، من أين هو؟ وكيف كان الأصل، مع شهادة العقول من العارفين للدماء ولأعيان الدماء، وأنها لا تعرف من بعضها بعضا بالأعيان، فإنما تعرف بمعرفة الأصول مع من

- 102 -