الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٥

عرف الحرمة، ومع من لم يعرف الحرمة، فهو محجور على من عرف الحرمة أو جهل الحرمة إذا وقع المحرم أو ركبه.

ومع

فصل: ذلك فإن المعقول ممن علم الحلال. ذلك من من الحرام شاهد؛ أن يشهد أن في تلك العين القائمة حلال وحرام، لا شك فيه، وأنه لا يبلغ إلى معرفة الحلال. من ذلك الحال إلا بمعرفة الأصل في ذلك، ولا يبلغ إلى معرفة الحرام من ذلك إلا بمعرفة الأصل في ذلك، الذي منه الحلال ومنه الحرام، فيلزم في ذلك من علم أو جهل أن لا يركب محرما في دين الله، بغير حجة تقوم له في دين الله، أو عذر يسعه في دين الله، وهذا الذي يبين لنا في هذا، وقولنا فيه قول المسلمين، وديننا فيه دينهم إن شاء الله

فصل: وأما إذا كان هذا الدم القائمة عينه، المجهول أصله الذي به تقوم الحجة على عارفه، وبه يعرف حلاله من حرامه، فعاب ذلك على من جهل حرمته أو علم حرمته، وجهل الأصل الذي به يعرف حرمته حالا في، من الطهارات من المأكولات والمشروبات، أو المطهرات من الكسوة وغير ذلك، مما أصله طاهر، حتى يعلم أنه نجس بوجه من وجوه النجاسات، فإن ذلك مما يختلف فيه:

شيء

فقال

من قال: إن الطهارات الصحيحة طهارتها في الأصل الذي

لا يشك فيه، وتعرف طهارته باليقين طاهرة، حتى يعلم أنها نجسة فاسدة بما لا يشك فيه، لأن اليقين أنها طاهرة، والحال فيها إنما يلزم التعبد فيه بتركه بعينه، فإذا حل في غيره من اليقين أنه طاهر، فلا يزيل اليقين إلا اليقين، واليقين الطهارة حتى يعلم أن ذلك الحال فيه نجس بما لا شك فيه ولا ريب، ولأنه ليس بالعين القائمة في الطهارات، فيلزم اجتنابه دون الطهارات والتعبد به دون الطهارات. وقال من قال: إن ذلك إذا لم يعلم أنه من الدماء المباحة، وكان على

- 100 -