الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨من النجاسة - قليلا كان أو كثيرا - فهو مفسد له
?
،
نعلم في ذلك اختلافا، إلا ما اختلف في الأصل في نجاسة الدماء وطهارتها، فأما إذا كان حكم الدم نجسا بوجه ينجس، وخالط النجس شيئا من الطهارات، في غير البدن والثياب في أمر الصلاة، فلا فرق في ذلك في القليل ولا في الكثير، وقليل ذلك وكثيره في المأكولات والمشروبات وغير ذلك من الطهارات، غير هذين الوجهين في أمر الصلاة، فهو مفسد لما خالطه إلا ما قد اختلف فيه من أمر المياه والقول في نجاستها وقلتها وكثرتها
•
فإذا وجد الدم في البدن أو الثوب ولا نعلم ما ذلك الدم؛ مسفوح أو نجس ليس بمسفوح، أو ليس بنجس، فيخرج ذلك على أقاويل: فقول: إن ذلك الدم طاهر لطهارة البدن والثوب حتى يعلم أنه
نجس، بوجه من الوجوه؛ مسفوح وغير مسفوح.
وقول: إنه دم مسفوح يغسل؛ قليله وكثيره، لأنه لا يتعرى من ذلك في الأحكام على ما وصفنا، حتى يعلم أنه غير ذلك من الدماء، التي هي غير مسفوحة أو طاهرة.
وقول: إنه دم نجس غير مسفوح ولا طاهر، حتى يعلم أنه مسفوح لما
يستدل عليه من وجوه ذلك، أو طاهر بما يستدل بوجه يبين ذلك
وقول: إن ذلك الدم في البدن والثوب على الأغلب، من أمور الدماء في ذلك الوقت الذي يجده المبتلى به والمتعبد به، فإن كان الأغلب من أمر ذلك الدم يصح على أحد الأمور أنه منه من الدماء، فهو على الأغلب من أموره، فإن لم يكن له أغلب، فقد مضى الاختلاف فيه، وهذا هو أصح ما قيل في هذا معنا، وهو على الأغلب من أموره، فإن لم يكن له أغلب ولا بان ذلك بأمر تطمئن القلوب إليه، فيجب في هذا أن يستعمل فيه التوسط، من
ذلك
- 101 -