الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٠

الذي يكون منها مسفوحا وغير مسفوح، والاجماع من أهل العدل أن ذلك كله

دم

مفسد حرام، قليله وكثيره في المأكولات والمشروبات، ومفسد ما خالطه من الطهارات قليلا كان أو كثيرا، وإنما اختلافهم في المسفوح وغير المسفوح في أمر الصلاة، وإنما استثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدماء دمين في الاباحة من ذلك: دم اللحم ودم السمك، وقد بينا دم اللحم كيف اختلف فيه أيضا؛ السمك فكله لا بأس به في أكثر القول، وقد ذكرنا اختلاف ذلك فيما مضى من هذا الكتاب، مما في بعضه كفاية إن شاء الله

وأما دما

فصل: فهذان الدمان مباحان بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز فيهما

التدين بتحريم شيء منهما

•

وإنما قال من قال في ذلك بعلل يدخلها على شيء من ذلك

إلا بالاجماع من أهل العلم يدخل في ذلك

6

كذلك اختلف أهل العدل من المسلمين في كل ذي دم مختلب في ذات

روح، من دابة أو طائر من البريات:

فقال من قال: إن كل دم مختلب ليس بأصل في ذات الروح من الدواب والطير من البريات فهو طاهر، لأنه معهم بمنزلة الدم الميت المتحول عن حاله إلى حال غيره، ولو كان في أصله فاسدا، فقد تحول عن أصله إلى غيره

باحتماله في ذات غيره مما لا دم فيه

وقال من قال منهم: إن ذلك كله فاسد لأنه دم بعينه، وحيثما تحوّل فهو دم فاسد. وكل ذلك جائز، والقول الأول أوسع، والقول الآخر أحوط وقد قيل في ذلك قول ثالث: إنه لا يفسد عند الضرورة إليه؛ ويفسد

به عند السعة بغيره وإلى غيره، وهذا قول حسن.

•

-17 -