الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٥

عن

تلك الحال، إلى حال تعرف عند العارفين به، أنه قد زال عن حال النبيذ المحرم في الأصل بالاجماع، إلى حال الخل، وكانت الخمرة خلا، عند من يعرفها من العارفين بها، إذا صارت خلا من حال ما يكون نبيذا حراما مسكرا، فقد أبيحت في الأصل إذا صارت خلا لمن علمها أو جهلها، لأنها قد عن حال غير المحرم إلى حال المباح، وصارت في الأصل حلالا، فالحلال مباح لمن عرف عينه أو لم يعرفه، إذا صار مع من يعرفه بعينه من العارفين به أنه حلال فهو حلال، وإذا صار مع من يعرفه من العارفين به حراما، فهو على من عرفه أو لم يعرفه حرام.

حالت

فإذا كان الخمر نبيذا وكان في حد المسكر، قد أريد به النبيذ المسكر والشراب، وعلى ذلك غلا فصار نبيذا مسكرا، إذا غلا على ذلك، وتغير عن حاله إلى السكر، فقد صار خمرا فيما كان من الآنية والأوعية، فكان من العنب الرطب أو البسر من النخل، فذلك النبيذ الخمر الحرام، المجمع عليه أن راكبه على ذلك هالك وعليه الحد، سكر من ذلك أو لم يسكر، ويكفر بذلك كفر نعمة ما لم يرد تحريم الخمر جحدا

ولا يسع الجاهل جهل ركوب ذلك على حال من الحال، ما كان قائم العين، التي يعرف بها عند أهل الخبرة به والمعرفة له أنه نبيذ خمر، ولم يتغير عن حاله تلك، فلا يسع الجاهل بمعرفة عينه ركوبه على علم منه بحرمته، أو

جهل من الحرمته والخمر حرام على من جهلها أو علمها، علم حرمتها أو جهل حرمتها، وقد يسع جهل معرفة حرمة الخمر، ولو عاينها وعاين من يركبها، ما لم يركبها الجاهل لعينها، علم بحرمتها أو لم يعلم، إذا كانت بالحال التي تحرم بها عند العالمين بعينها، ولو جهلها الجاهل بها، فما لم يركبها في حال جهله بها، وهي في الحال المعروفة فيها بعينها، أو يتولى راكبها أو يبرأ من العلماء، أو من أحد

-170 -