الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٨ولأنه لم يستثن الله - تبارك وتعالى - فيه للمضطر، كما استثنى في الميتة والدم
ولحم الخنزير
الله
وقال من قال: إنه إن كان الخمر يعصم من الهلكة، فهو مثل ما حرم من ذلك، وهذا القول معنا أصح إن شاء الله
وإذا لم يقف على الأصل من الدم الذي به يعرفه أهل العلم به أنه حرام منه بالصفة، فإذا لم يقف على ذلك وعاين من يركب ذلك، ولا يعرف في من الدماء المباحة الحلال أو المختلف فيها أو المحرمة، فهذا
الأصل
أذلك
لا يسعه ولاية من ركب ذلك، لأن ذلك مما يحتمل الحق فيه والباطل والأصل فيه أنه إذا أمكن فيه الحق والباطل ولم يركبه هو على حال جهله،
،
وتولى راكبه في أصل يحتمل عند العلماء بالحق فيه أنه محق، ويحتمل أن يكون
6
فيه مبطلا عند العلماء بذلك ولو لم يعاين ذلك الأصل، فهو على ولايته وولايته على هذا الوجه جائزة، ولو لم يسعه هو بركوب ذلك، لأن فعله في
•
ذلك غير فعل وليه وكذلك إذا رأى وليه يأكل ما لا يعرف أنه لغير وليه، أو لا يعرف ما حال ذلك المال في حال لا يسعه هو أن يأكل من ذلك المال شيئا، فرأى وليه يأكل ذلك المال، فوليه على ولايته، ولو كان فيهما غاب عنه يأكل حراما في علمه أو بجهله، فإذا كان المعاين منه يحتمل عند العلماء باطله وحقه، فتولاه على ذلك وسعه، ولا يسعه أن يبرأ منه بوجه يكون عند أهل العلم له في ذلك العذر، إذا لم يعلم له هو في ذلك عذرا بجهله في الأصول التي يحتمل فيها العذر عند العلماء، لأن ذلك هو الحق والدين عند الله وعند المسلمين، فليس له هو أن يتعدى بجهله إلى شيء يخالف دينا الله ودين المسلمين، وركوبه لهذا الدم غير ركوب وليه له للأصل الذي غاب عنه واحتمل في الدين عند العلماء أن يكون ذلك الدم مباحا، لا يختلف فيه، وأن يكون مختلفا فيه، وأن يكون
- 168 -