الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٩

حراما محجورا ولا يعرفون على حال من الحال ذلك، إلا بأصله الذي منه

يخرج، وقد مضى القول في ذلك

فإن وافق الولي على هذا الوجه دما محجورا في الأصل، فتولاه على ذلك هذا الجاهل، فهو واسع له، لأن الأصل يحتمل فيه الحق والباطل، وإذا وقف على الأصل الذي به يعرف الحرمة مع أهل المعرفة، فركب ذلك الدم بعد معرفته بأصله، أو تولى راكبه أو برئ من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو؛ هلك بذلك، وكان عليه التوبة من ذلك عن ذلك بالصفة حتى يخرج من ذلك بعينه بالتوبة، وولاية أهل العدل من العلماء على ما قد قاموا به من العدل في دين الله - تبارك وتعالى ـ؛ فافهموا هذا الفرق في الدماء والأموال واختلاف ذلك في الأصول والأحوال

وقف

عنهم

، والدينونة بالسؤال

فصل: ومعرفة أصل الدم في هذا، أضيق من معرفة أصل الأموال، لأنه لو وقف على مال يقع عليه أحكام الأملاك، ولا يعلم لمن هو، فرأى وليا له يأكل ذلك المال، ولا يدعيه لنفسه أو يدعيه، كان ذلك على ولايته بدين، ولو كان قد أكل ذلك في سريرته غصبا حراما، والمتولي له سالم

بذلك

السبيل

وكذلك الدم، إذا لم يعرف الأصل الذي خرج منه، فهو على هذا

وأما إذا علم الأصل في الدم، أنه خرج من الأصول التي قد وقف عليها، التي بها يعرف حرمته وحجره، فتولى راكبه على ذلك، فلا يسعه إلا أن يكون يحتمل له عذر، من طريق الاضطرار إليه، فإذا نزل بتلك الحال عند العلماء بالدين، فكل ما احتمل للراكب عند العلماء بالدين من العذر،

فمثله عند الجاهل واجب (1)

(1) في نسخة (جائز).

- 169 -