الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧١النخل:
باب
القول في حرمة الخمر من العنب والبسر والنية فيه وقبول قول الواحد والاثنين في أصل الارادة
اختلف أهل العلم من أهل العدل في حل الخمر من العنب والبسر من
فقال من قال: إن ذلك جائز حلال، حيثما وضع من الآنية والأوعية، ولا يحرم ذلك إلا إذا أريد به للشراب والمسكر، وذلك قول الله - تبارك وتعالى -: ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنا، فالسكر ما أريد به واتخذ للشراب من الخمر من العنب الرطبة، والبسر من النخل ما لم يرطب فذلك هو الخمر الحرام المجمع عليه،
وما سوى ذلك ففيه الاختلاف
،
وقال من قال: إنما يجوز الخل من التمر والزبيب اليابس، الذي يجوز منه النبيذ في الآنية الجائز فيها الأنبذة من التمر والزبيب، فكما لا يجوز النبيذ المسكر من العنب والبسر في جميع الآنية والأوعية، فكذلك لا يجوز الخل من حيث لا يجوز الشراب، والقول الأول معنا أصح وأكثر إن شاء الله، وعليه أكثر العمل من المسلمين، وعليه عامة أكثر أهل القبلة معنا على ذلك، إلا ما غاب عنا علمه
فأصل الخل من العنب والبسر على أكثر القول معنا مطلق مباح إذا صار خلا إذا كان أريد به في الأصل الخل، ولم يرد به النبيذ للشراب فهو على كل
حال على أكثر القول جائز.
- 171 -