الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٢وكل ما كان جائزا في الأصل عند أهل العلم به في ذاته ولونه، وجهله
الله
،
الراكب له وهو مع أهل الخبرة به والعلم له في حال المباح في دين فالراكب له على كل حال سالم مؤمن من حيث ركبه، ما لم يركبه على أنه يركب حراما في نيته، أو على أنه يركبه، حلالا كان أو حراما، فأصل الخل مباح في من التمر والزبيب، لا نعلم في ذلك اختلافا، وفي أكثر القول من العنب والبسر فهو مباح حلال.
الله دين
وكل ما كان حلالا في الأصل عند العارفين به في ذاته وصفته، وفي علم من علمه من المسلمين، فلا يصر الجاهل من المسلمين جهل عينه، لأن عينه ولو عرفها إذا وقف عليها عرف مباحا في الأصل مع العلماء بها، ومع العلماء، وإنما يهلك الجاهل في ركوبه لما هو في الأصل حرام، محجور على من
بالدين عرفه، ومن عرف أنه حرام، ومن جهله فليس له أن يقدم على ما جهل من الحرام، فالخل من الخمر إذا صار بحد النبيذ من الخمر إن كان ينزل بمنزلة الشراب في حال من الحال، نازل به في حال الحجر، وفي بعض القول وهو محجور الشرب، في حال ما يكون مسكرا قليله وكثيره، لأن الخمر بعينه المراد منه منع الشرب، إذا كان في حد المسكر
وقال من قال: إنه حلال في الأصل ولا يحجر الشراب منه ما لم يسكر.
،
فإذا سكر الشارب منه، حرم عليه السكر في الأصل، وسواء ذلك على هذا في
"
أي الآنية والأوعية كان وهذا القول الآخر هو أصح وأحب إلينا، أنه إنما يفسد الشراب بالنية، وصلح للخل بالنية، فهو على حد النية التي يراد بها الخل، وهو حلال مباح، ولا حجر في شراب مباح في الأصل، ما لم يأت
عليه حجر يسكر
فلو أن مريدا أراد الخل من الخمر، فصار ذلك الخل في حد النبيذ،
وهو عالم بذلك في الأصل، وهو قائم العين خمر مع من عرف أنه خمر بصفته
- 172 -