الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٣وعينه، وهو معه في الأصل حلال لعلمه، كان ذلك محجورا على من عاينه غيره، حتى يعلم فيه كعلمه هو، ولا يجوز أن يركب ذلك راكب بجهل أصله الذي بني عليه، حتى يعلم منه كعلم من علم ذلك في الأصل، لأن الأصل هاهنا محجور، لأنه قائم العين والصفة بأنه خمر، إنما أصلحته النية التي غابت على من وقف عليه، وهذا بمنزلة الدماء إذا لم يعرف من أي وجه هي،
فلا ينبغي له الإقدام على ذلك، وذلك محجور عليه حتى يعلم الأصل فيه فصل: فإن كان في يد ثقة مأمون في دينه، فقال إن تلك الخمر التي عاينها إنما هي أصلها خل أريد به، ولم يرد به الشراب، فأرجو أن يجوز له ذلك إن شاء الله، بقول الواحد الثقة المأمون، لأنه يحتمل صدق ما يقول، والثقة في مثل هذا يجوز قوله، إذا كان الأصل يحتمل ما يقول، ولم يكن قوله في الأصل كذبا وزورا.
فإن ركبه راكب على هذا، وهو لا يعلم أصله خمرا أو خلا؛ وكان في
الأصل يراد به الخل، فتولاه على ذلك جاز له ذلك إن شاء الله
،
وكذلك إن صدقه أنه أراد به الخل وهو في يده أو في حال يجوز قوله فيه ويشهد فيه بعلم منه بذلك أنه أصله خل، وهو ممن يجوز قوله فيه، جاز ذلك إن شاء الله فيما يصح من الحلال، بقول الواحد، وأما الحجة في ذلك فالإثنان إن شاء الله، إذا شهدا بما يكون في الأصل يحتمل صدق شهادتهما في دين الله، فيما غاب من أمرهما، وهذا مما يحتمل صدقهما في أصل دين الله، على قول من يقول أن الخل يجوز من العنب الرطب، والبسر من النخل، وأن شربه في حين ما يصير نبيذا في حاله تلك جائز، فهو جائز إن شاء الله، ومقبول قولهما في هذا، وهو حجة لمن قبل قولهما في ذلك، إذا شهدا بما يمكن صدقهما فيه، وغاب ذلك عن المشهود عنده في ذلك، ولم يعلم أكاذبان في ذلك أو صادقان، فأهل الثقة من المسلمين مصدقون في ذلك إن شاء الله
- 173 -