الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٤فصل: ولو شهد الشاهدان الثقتان فيما يحتمل صدقهما على خمرة أريد بها الشراب والنبيذ، فخانا الله في دينهما، وقالا إن هذا إنما أريد به الخل في الأصل، واحتمل صدقهما في ذلك، كان ذلك حجة لمن شهدا معه بذلك، وكذلك الواحد إذا اطمأن قلب المشهود معه إلى صدقه، واحتمل في دين فهو حجة له في هذا الوجه، وهو جائز في دين الله لنفسه، وأرجو أن ذلك المصدق له لأنه أخذه عنه من وجه يحتمل صدقه وكذبه فصدقه، يسع وكان مصدقا عنده في قوله هذا، وهذا مما تجوز فيه الشهادة معنا على هذا
الله
الوجه
وأما إذا شهد الشاهدان أو أكثر على خمر أريد بها الشراب في الأصل أنها لبن، أو أنها ماء، أو أنها حلال قطعا، ولا يشهدان على ما يحتمل صدق شهادتهما، فهما كاذبان في الأصل بغير حجة تقوم لهما في قولهما، ولا يحتمل صدقهما في ذلك، عند من وقف على الخمرة المحرمة في دين الله، على من عرفها بعينها بشهادتهما هذه أبدا، لأنها غير ما قالا، ولأنهما لم يشهدا بشيء يحتمل فيه صدقهما عند من عرف الخمر بعينها من العلماء بها، وعند من علم الحكم فيها، لأن العلماء بالحكم فيها يشهدون في الأصل على كذبها، لأنهم يشهدون أنها حرام، والله يشهد بذلك، فهما كاذبان على من شهدا معه بذلك، وكاذبان عند الله وعند العلماء بحكم الخمر، أنها ليست بحلال، فلا حجة من الشهود في هذا على هذا الوجه، ولو كانوا مائة ألف أو يزيدون وكذلك لا حجة منهم في قولهم إن هذا لبن أو ماء أو خل أو خمر، أو شيء ء مما هم فيه كاذبون، عند من وقف على أعين ذلك ممن يشهد أنه خمر نبيذ مسكر، وليس بخل عند أهل المعرفة بالعين من الخل ومن الخمر، وأنه كاذب عند كل من عرف عين الخمر، فإذا شهد الشهود على تحويل العين عن أصلها أو تحليلها وهي محرمة في الأصل بغير حجة ولا بسبب يشهدون به مما يمكن ويحتمل صدقهم عند من وقف على العين وعرفها، لأنه إذا شهدوا على هذه
- IVE-