الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٥مع
الخمرة بأنها خل في الأصل، وإنما أريد به الخل في الأصل، ووقف عليها أهل العلم والمعرفة بعين الخمر وصفتها، لم يشهدوا على كذبهم في أصل ما يشهدون به، بل يحتمل ذلك عندهم إذ ذلك ممكن عندهم، أن يكون خلا في الأصل، ويحول في حال ما يصير إليه من حد النبيذ إلى حاله، وهي على نية الخمر، فهي في الأصل محرمة عند الله على من علمها إلا أنها كذلك وهي؛ يقول من قال إنها أريد بها الخل، مع من غاب عنه كذبه من صدقه، واحتمل في دين الله صدقه حجة له في ذلك، وهو هالك يكذبه في ذلك، فانظروا مواقع الحجة من الشهادات على إزالة الأصل بما يحتمل صدق القائل: كيف كان حجة، وإذا لم يحتمل صدق القائل في علم من علم ذلك، لم يكن قول القائلين في ذلك، قلوا أو كثروا حجة في ذلك، ولا وسع تصديقهم ولا اتباعهم، وكانوا كاذبين عند الله وعند من شهدوا عليه ومعه، ولم يسعهم ذلك أن يصدقهم، ولا يتولاهم في دين الله بدين ولو جهل مواضع ما يكونون فيه حجة، من مواضع ما لا يكونون فيه حجة، ومواضع ما يكونون فيه مصدقين، من مواضع ما لا يكونون فيه مصدقين، وليس لأحد يجهل أن يجعل غير الحجة حجة، ولا يبطل موضع الحجة إذا لم يعلم أنها حجة، ولا يصدق من لا يجوز تصديقه إذا جهل موضع ما لا يجوز تصديقه، وكل ذلك لا يجوز إلا بموافقة الحق، في دين الله ودين أهل العدل من المسلمين، ولو عاين الجاهل أو العالم لعين الخمر خمرا في علمه، إلا أنه لا يعرف هي الأصل، كانت يراد بها خلا أو شرابا، قلنا له يقدم على ذلك حتى يعلم الأصل في ذلك، وإلا فهو محجور عليه حتى يعلم الأصل في ذلك، فإن ركبه على ذلك على نية أنه يركب ما معه حلالا، أو على غيرنية أنه يركب الحرام، كان في ذلك مسيئا بإقدامه على محجور العين، مع من علمها أو جهلها، ولا يعرف الواقف عليها ممن يعلم أنها خمر وأنها حرام، إن كانت أريد بها الشراب، وأنها حلال إن كانت أريد بها الخل، ولا يكون ذلك معنا
:
- 175 -