الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

تلك العين التي وقف عليها مباح ومحجور، فتولى من ركب تلك العين على جهله، بمعرفة الأصل الذي هو محرم، وبه يعلم العلماء بالعين حرمته،، فهو سالم بولاية من تولاه على هذه الصفة، لاحتمال الصواب والباطل للراكب مع علماء المسلمين، ومع العلماء بعين الخمر، لأنهم لا يبلغون إلى معرفة تحريمها بوقوفهم على العين إذ كان في الأصل في تلك العين ما هو مباح، واختلاف الحكم في الراكب والمتولي للراكب في ذلك بين عند علماء المسلمين في الدين، إذ كان فعل المتولي غير فعل المتولى، لأن المتولى على فعله مأمون ما احتمل له في حكم الدين، وجه حق يسلم به من الوجوه، ولأن الراكب للشيء ليس كالمتولي للراكب، إذا كان مما يحتمل فيه المخرج، ولا نعلم في هذا اختلافا، إلا أن يكون الأصل الذي ركبه الراكب من المحجورات في ظاهر الأمور، مما يكون الحق فيه الله وللعباد، والحكم فيه الله وللعباد، وقد مضى القول في

هذا الكتاب

وكذلك الدم؛ لو وقف الواقف على دم لم يقف على أصله، ولا علم ما هو من الدماء، أمحجور ذلك الدم بالاجماع أم مباح بالاجماع، أم مختلف فيه، وهو لا يبلغ إلى علم ذلك إلا بمعرفة الأصل. فقال له الثقة. من المسلمين إن ذلك الدم من الدماء المباحة؛ وهو في يده، أو فيما يجوز فيه قوله، وكان في الأصل يحتمل ذلك، كان قول الثقة في هذا حجة في قبول ذلك منه في بعض القول، والثقتين من المسلمين حجة في ذلك، فيما لا نعلم فيه اختلافا؛ لأن شهادات المسلمين فيها يمكن صدقهم بوجه من الوجوه، ولا يبلغ إلى معرفة

كذبهم بالوقوف على العين التي شهدوا على تحليلها، أو على إزالتها في دين

الله

،

تبارك وتعالى -، فإذا شهد الشاهدان على ذلك، كانا حجة في هذا الوجه وكانا هما متقلدين ذلك، فإن كانا صادقين فلهما صدق ذلك، وإن خانا الله في ذلك فيما هما حجة لمن أخذ ذلك عنهما فهما هالكان بكذبهما، ولو كان الدم في ذلك حراما مجمعا عليه، وشهدا أنه حلال، ولم يشهدا أنه من الدماء التي هي

- 177 -