الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٠لا
الأنبذة، فشربها بجهله أو بعلمه، فهو هالك ولا يسعه جهل ذلك، وكذلك يسعه جهل ولاية من ركب ذلك على علمه بركوبه له، ووقوفه على الأصل الذي قد علم به حرمة ما ركب.
وأما إذا وقف الجاهل لحرمة نبيذ الجر، أو العالم بذلك، على نبيذ أو على شيء في حد النبيذ ليس من الخمر من العنب الرطب والبسر، فذلك ما قد جاء فيه الاختلاف، إذا زايل الآنية التي بها وقع الحجر
فقال من قال: إنه لا يجوز ذلك، وليس للجاهل بذلك أن يقدم الأشربة
عليه، إلا حتى يعلم أنه من الآنية المحلل فيها الشراب، أو أنه من المباحة بوجه من الوجوه، لأن العين التي وقف عليها لا يبلغ بها إلى علم الحلال من الحرام، وقد وقع الإشكال عليه، لأن في دين الله - تبارك وتعالى - ودين المسلمين، أن في الشراب من النبيذ ما هو حرام محجور، وفيه ما هو حلال مباح، وفيه ما هو: مختلف فيه، فلما أن كان ذلك لم يجز الاقدام عليه، حتى يعلم أنه من الأديم الملاث على أفواهه من المعز والضأن، وما أشبه ذلك، ويقف الواقف على ذلك، أو يكون من عند ثقة مأمون في دينه فصل: وقال من قال: ليس له ذلك إلا حتى يقف على الإناء المباح فيه الشراب، أو يكون في يده من يأمنه على ذلك، ولو كان غير ثقة، أنه لا يركب ولا يركبه محرما، فإذا كان مأمونا على ذلك جاز له ذلك
وقال من قال: إذا لم يعلم أنه حرام، ولا وقف على الاناء الذي هو منبذ فيه ومستعمل فيه، وهو مما لا يجوز فيه الشراب، فهو جائز حتى يعلم أنه منبذ أو مستعمل في المحرم من الآنية، ولو كان غير ثقة ولا مأمون، لأن الأصل فيه الحلال المباح الواسع، والعين لا يبلغ بها أبدا إلى معرفة المحجور من المباح، والأصل فيه المباح، والغالب هو المباح من أمور الناس مع صاحب
- 180 -