الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨١هذا القول، ومأمونون فيه على دينهم، بمنزلة الأطعمة من الأشياء التي يتهمون الناس فيها في إدخال المحارم. فمتى كان ذلك كذلك، كان كل من الناس مأمونا على ما في يده، ولم يحجر على العين منه ما هو مأمون عليه، وهذا القول معنا أصح في الحكم، لأنا وجدناه لا يبلغ أبدا به إلى معرفة تحريم، بوقوفه على العين
ووجدنا إجماعهم أن المأمون عليه، من هو في يده إذا كان ثقة، ولم نجدهم على الاجماع يحجرونه إذا ركبه الراكب على الأمانة، ولو وافق محجورا على من أركبه إياه، ما لم يعلم الأصل المحجور، ولا نعلم في هذا اختلافا فصل: فلما أن كان من هو في يده مأمونا عليه، إذا كان ثقة بالاجماع، وليس عليه سؤال، وإن كان عليه سؤال وسأل؛ فإنما يسأل عن شيء لا يبلغ إلى معرفة صدقه، إلا بادعاء من قال ذلك، ممن هو في يده، لم يتعر معنا في الأصل أن تكون العين مباحة، إذا عدم معرفة الأصل الذي به حجر. وأما إذا وقف على الآنية التي فيها النبيذ، الذي هو معروف عند أهل العلم به، أنه نبيذ مسكر، وليس بخارج من حد النبيذ إلى حد الخل، الذي عند أهل المعرفة بالخل بأنه خل وعند أهل المعرفة بالنبيذ أنه ليس نبيذا، فإذا وقف على عين النبيذ الذي هو عند أهل المعرفة أنه نبيذ، في الآنية المحجور فيها شرب النبيذ، وقد علم أنه نبذ فيها ذلك النبيذ، فقد وقع عليه سبيل الحجر، إذا علم ذلك الأصل الذي به حرم ذلك، ولو شهد على تحليله على ذلك مائة ألف أو يزيدون، من علماء المسلمين، فلا يجوز له ذلك أبدا
هو
ولا يجوز له ولا يتهم على ذلك أيضا.
فصل: وإذا وقف على النبيذ الذي هو مع أهل المعرفة به أنه نبيذ، في الآنية المباح فيها الشرب في دين الله ودين المسلمين، ولو جهل هو ذلك أنه حلال أو حرام، وقد علم أنه أنبذ في تلك الآنية أو لم يعلم، إلا أنه وجده في
- 181 -