الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٢

تلك الآنية وفي تلك الأوعية، مع ما كان من الناس ولم يعلم أنه حرام بوجه من الوجوه فيما غاب عنه، وهو مباح له ذلك، ولو كان في الأصل عمل في آنية محجورة، ثم حول إلى الآنية المباحة، من بعد أن صار نبيذا، إلا أن يقول من هو في يده أنه نبذ في آنية محجور فيها شراب النبيذ، فإذا أقر بذلك وهو بعد في ملكه فهو حجة على من أقر معه بذلك، ولا يسعه الاقدام على ذلك ولو جهل حرمة ذلك وجهل حجة من قال بذلك من أهله، فلا يسعه جهل ذلك كله فصل: وأما إذا وقف على النبيذ الذي هو مع أهل المعرفة به أنه نبيذ في الآنية المعروفة، بأنها لا نبيذ فيها، وأنه إنما ينتقل فيها من غيرها من الآنية التي يشرب منها في الوقت متعارف ذلك، فهذا الموضع معنا موضع الاختلاف، ويحسن فيه الاختلاف، لأنه قد وقف على النبيذ، ولم يقف على معنى ما كان فيه أصل النبيذ، ونحب في هذا على السبيل أن لا يقدم على شرب النبيذ إلا من عند ثقة ومأمون على هذه الصفة

•

فصل: وإن كان من عند غير ثقة ولا مأمون، وقد زال عنه معرفة الأصل في الاناء المنبذ فيه ذلك النبيذ، ولم يقف عليه بعينه وأصله، فشرب هذا النبيذ على هذه الصفة، كان معنا قد شرب مباحا، إلا ما قد ذكرنا من الاختلاف وقد بينا ذلك وأما إذا وقف على النبيذ في الاناء، المحجور فيه شرب النبيذ، ولم يعلم أنه نبيذ في ذلك الاناء، وإنما وقف عليه نبيذا في ذلك الاناء فمحجور عليه شربه من ذلك الاناء في الأصل، حتى يعلم أنه أنبذ في غيره

6

فأما هو

"

وحول إليه، من بعد ما وقف، ولم يعلم أنه زاد فيه من بعد أن حول إليه فإن أخبره مخبر ممن هو في يده، أو ممن يجوز قوله عليه وفيه، أنه أنبذ في غير ذلك الاناء من الآنية التي يجوز فيها الشراب، لم يكن معنا في ذلك حجة ولا مصدقا فيه إلا أن يكون ثقة، لأن الأصل الذي وقف عليه فيه فهو محجور

- JAY-