الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٣

وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم)؛ فالأم من الرضاعة التي أرضعتك،

فهي حرام عليك بالنكاح بالكتاب، وأمهاتها أمهاتك ما كن وعلون بالسنة

والاجماع فصل: (وأخواتكم من الرضاعة) وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيها أجمع عليه أهل القبلة من قوله: إنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فلحق ذلك بحكم الكتاب، وكان ذلك موافقا للكتاب، ولا يحسن في العقول ولا في المعاني إلا تحريم ذلك في الرضاع، من سائر النساء المحرمات بالنسب، لأنه لما حرم الأمهات والبنات، والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت من النسب نصا، ثم ألحق الأمهات من الرضاعة والأخوات من الرضاعة، بذوات النسب من الأمهات والأخوات، لم يجز إلا أن يكون سائر ذوات الأنساب لاحقات بذلك في التحريم من الرضاع، لأنهن مثلهن ومشبهات لهن، وإذا صح التحريم نصا في الأم والأخت المحرمتين في جملة المحرمات في النسب، ولم يأت في سائر المحرمات بالرضاع نص بالتحليل، لحق ذلك حكم التحريم، ولما أشبه ذلك من المحرم بالنص وسائر المحرمات بالنص في النسب، مثل الأمهات والأخوات من الرضاع لا فرق في ذلك فلما صح التحريم بالرضاع في الأمهات لحق ذلك جميع المحرمات بالنسب وأشبه ذلك بعضه بعضا، فكان ذلك من قول الرسول صلى الله عليه وسلم، تفسيرا لما هو لاحق بحكم الكتاب في الاجماع؛ أنه ما أشبه المحرم بالنص فهو محرم.

6

فصل: فالتحريم بالرضاع داخل بحكم الكتاب على سائر المحرمات بالنسب والصهر إذا جاز في الأمهات والأخوات في الرضاع، وهما مستويان في جملة المحرمات من ذوات النسب والصهر في قوله تعالى: (أمهاتكم) وأخواتكم وأن تَجمعوا بين الأختين إلا ما قد سَلَفَ)، وكان النسب والصهر متساويين في المحرمات، وكان حكم الكتاب داخلا في الأخوات من

- 193 -