الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤الرضاع جميع المشبهات المحرمات بالكتاب من ذوات الأنساب والصهر، بأحكام الرضاع بالسنة، كما ثبت في الكتاب تحريم الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة، وكان ذلك كله في التحريم سواء، لا فرق في ذلك، فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ما هو ثابت في حكم الكتاب أن لو لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه نص، فالاجماع من أهل العلم على أن التحريم داخل على المشبه للمحرمات بالنص، ما لم يأت في السنة لذلك نص بتحليل، فثبت ذلك بحكم الكتاب والسنة والاجماع بما هو ثابت في أحكام ذلك جميعا.
ثم قال: (وأمهات نِسَائِكُم)؛ فذلك محرم من الأم ولو لم يدخل بالابنة، لأن ذلك مبهم، فإذا تزوج بالابنة ورضيت به زوجا حرم عليه أمهاتها، وأمهات أمهاتها من النسب والرضاع.
وقال: {وَرَبَائِبكُمَ اللات في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم). فكان ذلك على الشريطة بعد الدخول، فإذا تزوج الرجل بالمرأة، ورضيت به زوجا ثم طلقها قبل الدخول وقبل أن ينظر إلى فرجها، أو يمسه بيده أو بفرجه، فلا. يحرم ذلك عليه بناتها ولا بنات بناتها ما كن، فإذا كان منه أحد ذلك، فوطئ أو نظر إلى فرجها على الاستحلال للنظر إليه بالتزويج، أو مس بفرجه أو بيده فرجها، عليه بناتها وبنات بناتها وبنات بنيها من النسب والرضاع، ما كانوا وتناسلوا كانوا في حجره أو لم يكونوا في حجره، وكانوا عنه معتزلين خارجين من
فقد
حرم
حجره، وإنما خاطب الله بذلك على ما يستدل به أن الربائب كن في الحجور
،
وقد يكن في غير الحجور، وقد تكون الربيبة قد تزوجت وبانت، وقد يكون يولد للمرأة بعد أن طلقها وتزوجت بعد ذلك، وربيت في غير حجره، وكان ذلك في حجر أبيها، فقد حرم عليه ما ولدت قبل ذلك التزويج، وما ولدت بعده من النسب والرضاع بالكتاب والسنة والإجماع، لا نعلم بين أهل
- 192 -