الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥العلم في ذلك اختلافا.
ثم قال: وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم)؛ فكان هذا خاصا في حلائل الأبناء من الأصلاب، ردا من الله - تبارك وتعالى ـ، لقول من غاب على النبي صلى الله عليه وسلم تزويج امرأة زيد لما قضى زيد منها وطرا، وكان زيد من النبي بالموضع المكين، حتى كان يسمى ابنه في الادعاء من الألفاظ من الناس. ولم يكن ابنه لصلبه، فبين الله ذلك في غير موضع من حكمه، فقال تعالى: وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) (1).
فأباح - سبحانه - أزواج الأدعياء، وحرّم أزواج الأبناء من الأصلاب، ولم يكن استثناؤه هذا في أزواج الأبناء من الأصلاب موضعا للاباحة لنساء الأبناء من الرضاع، وإنما كان هذا نفيا منه للزوم الأبناء من الأدعياء، في الأحكام في شيء من الحلال والحرام، فلو لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة في التحريم من الرضاع ما يحرم من الأنساب، ما حسن إلا أن يكون الابن من الرضاع لاحق بالابن من النسب، إذا كانت الابنة من الرضاع لاحقة في التحريم بالابنة من النسب.
كذلك زوجة الابن من الرضاع محرمة، كما محرم زوجة الابن من النسب، إذا كان ابنا مسمى مشبها للابنة وللابن من النسب في المحرمات. وفي الاسم، فزوجة الابن من الرضاع والنسب، إذا تزوجها ابنه من الرضاع أو النسب، فرضيت به زوجا، فلو لم يدخل بها فقد حرمت على أبيه من
الرضاع أو النسب، إذا تزوجها ابنه من النسب في المحرمات وفي الاسم
،
وعلى أبي أبيه وأجداده ما كانوا وعلوا من الرضاع أو النسب، ولو لم يدخل بها
الزوج، لأنها مرسلة مبهمة
1 - الآية (4) من سورة الأحزاب.
- 190 -