الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٦وكذلك قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء)؛ فإذا
تزوج الرجل امرأة، دخل بها أو لم يدخل بها، فقد حرمت على بنيه من النسب
والرضاع، وعلى بني بنيه وبني بناته، ما كانوا وتناسلوا من الرضاع والنسب لأن ذلك مطلق مبهم قوله: ولا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ)؛ فالنكاح هاهنا التزويج، وهو عقدة النكاح مع رضاء المرأة، فإذا حصل ذلك فقد وقع الملك والحجر في الأحكام والمواريث، أن لو ماتت أو مات عنها، وكما أن الصداق ونصف الصداق أن لو طلق فقد وقع حكم الزوجية والملك، وعلى ذلك أجمع أهل القبلة، لا نعلم بينهم اختلافا، أنه إذا تزوج الرجل بالمرأة،
ورضيت به زوجا تزويجا جائزا، ثم مات أو ماتت أن لها منه الميراث
وقد قال الله - تبارك وتعالى -: (وَلَكُمْ نِصْفَ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ)؛ فلا يستحق الميراث إلا زوجة، والنكاح مع الرضاء يوجب الزوجية، وهو
عقدة التزويج.
0/
فصل: وقد قال الله - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ المؤمِناتِ ثُمَّ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدة تعتدونها) (1) فقد صح الوجوب للنكاح، واسم النكاح بغير دخول من
95.00
الزوج
، وقد صارت منكوحة لمن نكحها، ولا نعلم في هذا اختلافا ثم قال تعالى: (وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأَخْتَينِ إِلَّا مَا قَد سَلَفَ؛ يعني وأن تجمعوا في النكاح بين الأختين، على نسق قوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤكم من النساء إلا ما قد سَلَفَ؛ وقوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لكم العقد من النِّساءِ؛ فكان هذا نسقا لقوله بالنكاح، فإن النكاح هو بالتزويج، وحرّم عليهم أن ينكحوا ما نكح آباؤهم، أي أن لا يتزوجوا
6
ما تزوج آباؤ هم فكان حجر النكاح
هاهنا تحريم العقدة
لما
منهم
1 - جزء الآية (49) من سورة الأحزاب.
-197 -