الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

عليكم نكاحه، إذ قال تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مَنَ النِّسَاء)؛ فكان النكاح هو التزويج، والعقد عليه، فكان ذلك محجورا ممن حرم الله نكاحه، ولو لم يطأ الناكح المتزوج، فإن كان العقد نفسه يقع به الحجر، كما وقع به عقد الحلال

من

كذلك يقع به وجوب الضلال، لأنه لو كان حلالا كان يجب به الزوجية الحجر والوطء والمواريث والصدقات. وكذلك بنفس العقد والقصد إليه بالنكاح، محجورا على العلم بما حجر عليه من المحرمات عليه. من ذوات النسب والصهر والرضاع؛ بقوله تعالى: (وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأختين)؛ فالجمع يقع بنفس العقدة للتزويج، لا نعلم في ذلك اختلافا، أنه لو عقد له التزويج معا بأختين لبطل نكاح الجميعتين، ولو رضيتا أو رضيت به إحداهما، فكان الحكم واقعا بالعقد في التحريم، والتحليل كذلك واقع بالعاقد والمعقود عليه، على ما لا يجوز ولا يحل من الاثم، والتعدي لحدود الله، إذا فعلوا ذلك على العلم، وكان قوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الأختين؛ مطلقا في الأختين، من جميع الأخوات من النسب من أي وجه كان، ومن الرضاع، لقوله تعالى: (وأخواتكم من الرضاعة)؛ وقول النبي صلى الله عليه وسلم: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، مع الاجماع على التحريم بالسنة، والصحيح أنه لا يخرج الرضاع في هذا من النسب.

وقوله تعالى: إلا ما قد سلف)؛ يعني وما قد سلف، فهو محرم عليكم أيضا، ولو كان في حين نزول الآية أحد جامع بين أختين ما جاز له أن يقر على ذلك، ولا يجوز هذا في الأحكام بعد نزول الحكم في الحرام على التأبيد إلى غير غاية، ولا نعلم أن للنكاح غاية إلا الموت أو الطلاق، فهذا باطل أن يجوز هذا إلا أن يكون وما قد سلف. كذلك قال بعض أهل التأويل

وهو جائز صحيح.

- 197 -