الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٨وقد يجوز في المعنى أن يكون قد عفا عنهم عما قد سلف من أمرهم، من غير أن يجوز أن يثبت لهم حكما قد حرمه على الفاعل في المستقبل، لما قد سبق من فعله، هذا ما لا نعلمه يجوز في أحكام كتاب الله، ولا سنة رسوله ولا في الاجماع في الدين، والله أعلم
•
ولا يخرج هذا معنا إلا أن يكون عفوا عنهم مما مضى أن لا يعاقبهم عليه، أو على المعنى في الاعراب أن إلا تقوم مقام ما، كما قد قال الله - تبارك وتعالى -: لَا يُحِبُّ الله الجَهَرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ؛ المعنى على ما قيل في التأويل، وهو صحيح، إلا من ظلم يعني ومن ظلم أيضا؛ فلا يحب الله منه الجهر بالسوء من القول ولو ظلم، فهذا وأمثاله مما قد قيل فيه في التأويل؛ إن ما تقوم مقام إلا، ومن تقوم مقام إلا
وقوله تعالى: (إن الله كان غَفُورًا رَّحِيما)؛ عما كان منهم مما كانوا يأتونه في جهلهم وفي بعض أيام الاسلام، قبل أن ينزل التحريم في النكاح والتحليل، فكان الله لهم عن ذلك غفورا رحيما
فصل: ثم قال تعالى: (والمحصنات من النساء)؛ يعني وحرم عليكم المحصنات من النساء في النكاح، والمحصنات من النساء هاهنا، من ذوات الأزواج المتزوجات، فكل امرأة منكوحة متزوجة قد وقع عليها حكم الزوجية ورضيت بزوجها، ووجب عليها حكم نكاحه، فهي حرام على غيره من الرجال بالنكاح، أو بما ملكت اليمين فلا يجوز نكاح ذات بعل متزوجة؛ من أمة أو حرة، ولا وطؤها بملك يمين ما دامت في ملك زوجها، وهي حرام على سيدها أن يطأها بملك اليمين، ومحرم عليها النكاح غير نكاح بعلها، التي هي زوجة له وهو زوج لها، فنكاح ذوات البعولة من النساء حرام بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع أهل العدل من المسلمين
6
- 198 -