الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٩

وأما قوله تعالى: إلا ما ملكت أيمانكم)؛ فقد قيل في ذلك

باختلاف:

فقال

من قال: والمحصنات من النساء)؛ أي ذوات البعولة؛ إلا ما ملكت أيمانكم؛ أي وما ملكت أيمانكم أيضا من ذوات البعولة، فهو حرام عليكم وهو صحيح في التأويل، وهذا مثله؛ قوله تعالى: (إلا ما قد سلف)؛ فقوله إلا ما ملكت أيمانكُمْ؛ يعني وما ملكت أيمانكم أيضا من

ذوات البعولات، فهو محرم عليكم بوطء اليمين، حتى يحل فرجها بموت زوجها أو بطلاق، وهذا تأويل يخرج على الانفراد في حجر الفروج من الاماء على السيد ما كانت ذات بعل، ثابت نكاحه عليها في الاجماع، من أهل العدل من جميع أهل القبلة

•

6

فصل: وقال من قال: في قوله تعالى: إلا ما ملكت أيمانُكُمْ) يعني في ذلك مما قد حرم، مما نصه عليهم كله، ثم عطف على قوله تعالى: والمحصنات مِنَ النِّسَاءِ تماما لما حرم من المحرمات، في جمل قد أكملها من التحريم في النكاح، وكان هذا آخر ما حرم من المحرمات في النكاح والتزويج، ثم أطلق بعد هذا التحريم، وما قد قص عليهم من الحجر فوق الأربع في النكاح، وفي نكاح الواحدة في الاثم إن خافوا ألا يعدلوا، فأطلق لهم مع خوفهم ألا يعدلوا في التزويج ما ملكت أيمانهم، كذلك أطلق لهم ما ملكت أيمانهم من غير ما حرم الله عليهم، من هذه المحرمات من النكاح والمملوكات، فأراد بقوله تعالى: إلا ما ملكت أيمانكم) أي أنه أحل لهم ما ملكت أيمانهم، ولو لم يكن هناك نكاح منهم بعد ما حرم عليهم، وبين لهم أنه حرام عليهم في النكاح

كذلك بين لهم أنه حرام عليهم فيما ملكت اليمين، فأراد بذلك تبارك

- 199 -