الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠١

ومعنى تحريم الأخت، فلما أن صح تحريم الأخت نصا من النسب والرضاع، وصح تحريم العمة والخالة نصا من النسب والرضاع كذلك، لا يجوز أن يجمع بين النساء ما يحرم عليه هو، من ذوات محارمه من النسب والرضاع، بمعنى تحريم الجمع بين الأختين، ولمعنى تحريم أمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم من طريق الصهر، فلما أن صح هذا كله صح أنه

"

لا يجوز له الجمع بين ذوات المحارم، كما لا يجوز له أن يتزوج ذوات المحارم بالدلالة من كتاب الله على شبه ذلك في معناه، والمراد به، مع تصديق ذلك

من قول رسول الله. مع الاجماع على ذلك من أهل القبلة، لا نعلم بينهم

في ذلك اختلافا.

فلما أن صح هذا بالاجماع عليه من أصول الدين، بالاطلاق والنص، في أن لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، صح في الاجماع أن عمة أبيها وعمة جدها، وما كان من عمات آبائها، فهي عمة لها كما كانت أمهاتها، ما كن وعلون أمهات لها، كذلك عمات آبائها وعمات أمهاتها وخالات آبائها وخالات أمهاتها على هذا النحو، فهن عمات لها وخالات لها، كما أن عمات آبائه وعمات أمهاته وخالات آبائه وخالات أمهاته عمات له وخالات، ومحرمات عليه من النسب والصهر والرضاع، وكل ذلك حرام بالاجماع والسنة

والكتاب، والسنة والاجماع لاحقان بالكتاب، ولا نعلم في ذلك اختلافا

وقوله تعالى: إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم)؛ المعنى في

ذلك كتب الله عليكم هذا الذي قص عليكم، من تحريم المحرمات في النكاح، وقد بين ما حرم عليهم من استباحة الفروج، وفرض عليهم في حفظ فروجهم، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، ثم كتب عليهم أن

هذا الذي قصه عليهم محرم عليهم، ولو كان ذلك بالتزويج وملك اليمين،

فهو محرم عليهم لا يحل لهم ذلك، بنكاح ولا ملك يمين ولا غيره

•

- 201 -