الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

فصل: ثم قال تبارك وتعالى: (وَأُحِلَّ لَكُم مَا وَرَاء ذِلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين)، فالاحصان هو التزويج مما أحل الله، مما عدا هذا الذي قد بينه وقصه، وحجره عليهم بالملك وغير الملك والسفاح كل ما عدا النكاح والملك باليمين، مما أحله الله بالنكاح والملك، فما يأتي بغير نكاح ولا ملك فهو سفاح، والسفاح هو الزنا، والزنا هو موجب للحد في الدنيا، والوعيد والعذاب في الآخرة

وقال الله - تبارك وتعالى -: فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن

فريضة) وقال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة)

وقال لنبيه: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج) (1)، فلم يحل الله - تبارك وتعالى ـ الفروج من الحرائر، بالهبات منهن لأنفسهم في شريعة دين نبينا إلا له في امرأة واحدة لا نعلم غيرها، وسائر ذلك فإنما كان يتزوج بالولي والصداق والشهود، وكانت سنته ذلك في التزويج.

فصل: وقد قال أهل العلم في قول الله - تبارك وتعالى ـ لا نعلم بينهم اختلافا، وقد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم: إن الفريضة عليهم التي فرضها الله عليهم في النكاح؛ إذن الولي في التزويج أو تزويجه بنفسه بحضرة الزوج المتزوج، أو وكيل من قبله، أو من يتزوج عليه، ويقبل ذلك له بعقد التزويج، بلفظ يعرفه المزوج والشهود والمتزوج ويعقلونه، مما يراد به التزويج، ويثبت به معاني التزويج، وإن اتسعت ألفاظ الخلق في ذلك، بفريضة من الصداق، تكون عوضا للمرأة، ولا يقع على غير عوض من

1 - الآية (50) من سورة الأحزاب.

- 202 -