الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

بالأصل، فلا عذر لها في ذلك، وهي هالكة بذلك من حينها، ولو لم يدخل

بها الزوج إذا رضيت بالنكاح، وأثبتته على نفسها، والرضى منها بذلك مهلك لها، ولا نعلم في هذا اختلافا، لأن العقد الذي قد دخلوا فيه هو الأصل المحل للحلال، الموجب لأحكام النكاح، من إباحة الفرج ووجوب الصداق أو المتعة أو المواريث، فلما أن كان هذا العقد حراما، ما لم يحل أن يعقد في دين الله عقدا حراما بجهل الحرمته ولا بعلم لحرمته، والجاهل والعالم بذلك سواء، وكل ذلك جائز بائن، والعالم أشد إثما وأعظم جرما، إذا تعدى على معاصي الله بعلم ويقين

فصل: وكل من جهل الأصل الذي به تقع الحرمة من زوج ومزوج أو شهود أو امرأة، فدخل في عقد صحيح، في حكم دين الله في حكم الظاهر، وغاب عنه علم ما تقع به الحرمة من الأنساب والأصهار والرضاع، وغير ذلك من المحرمات، ولو كان سائر الداخلين، عالمين بذلك، فلا يضر الجاهل بذلك علم العالمين من زوج أو زوجة أو مزوج أو شهود، وكل مسئول في هذا عن علمه، وهالك بجهله بما لا يسعه جهله إذا وقف على علم ما لا يسعه

جهله

فصل: ولو دخل في مباح في ظاهر الحكم في دين الله مع أهل العدل من المسلمين، وهو لا يعلم أحلال ذلك أم لا، فوافق حلالا لموضع ما غاب عنه من علم ما تجب به الحرمة فهو سالم محق، لأنه وافق ما هو له مباح من زوج أو مزوج أو زوجة أو شهود، لأن علم ذلك من المحرمات والمحللات من جميع المناكح مما يسع جهله ما لم يركبه بعد علمه بالأصل الذي يجب به التحريم، أو بتولي راكبه بعد علمه بالأصل الذي يجب به التحريم، وبعد علمه بأن راكبه الذي ركبه عالم بالأصل الذي يجب به التحريم، أو يبرأ من العلماء إذا برثوا من راكبه على هذه الصفة أو يقف عنهم برأي أو بدين على هذه الصفة، فإذا

- 207 -