الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩

قد أتى بذلك كبيرة، ولو كان الراكب لذلك في علم الله قد أتاه وهو يعلم أنه حرام عليه، لكان الراكب لذلك هالكا في دين الله، والمتبرئ منه على ذلك هالكا، وكذلك الواقف عن ولايته بدين على ذلك، يكون هالكا في دين

الله

ولو أن موسى بن علي أو محمد بن محبوب لما أن عاين ذلك من راكبه، وأعلمه بذلك أنه جامع بين امرأة وأمها وابنتها، فلم يصدقه على ذلك، وأقام على نكاح نسائه، وهو ممن يعلم منزلة موسى بن علي ومحمد بن محبوب إلا أنه لم يصدق الواحد منهما، إذ لا تقوم بالواحد في الشهادة الحجة، ما جاز لموسى بن علي ولا لمحمد بن محبوب، أن يقف عن ولاية وليه ذلك، ولا يبرأ منه على ذلك، وإن وقف عن ولايته أو بريء منه على ذلك بدين فهو هالك

فصل: ولو أنه إذا أعلمه بذلك قال؛ أنا عالم بذلك ولكني لم أعلم أن ذلك علي حرام، لكان قد أقر بما يجب به عليه البراءة، لأنه قد أقر أنه راكب محرما بجهله بحرمته، فافهموا الفرق في ذلك

ولا تقوم في هذا الحجة في الشهادة، إلا شهادة شاهدين ذوي عدل ممن تجوز شهادته، على ذلك الراكب من أهل دينه أو من المسلمين، ولو عاينه يأتي بالوطء عيانا أمه أو أخته، ولا نعلم أمتزوج بها أو ليس بمتزوج بها عالم بنسبها، أو ليس بعالم ما جاز له أن يقف عن ولايته، ولا يبرأ منه حتى يعلم أنه يأتي ذلك بعلم منه بنسبها، فإذا علم ذلك فقد قامت عليه الحجة بأنه قد ركب ما لا يحل له بنكاح أو بغير نكاح، وقد لزمه هنالك البراءة منه، إذا علم أن ذلك يلزمه فيه البراءة، وذلك مما يسع جهل كفره في جميع المناكح، ما لم يركبه أو يتولى راكبه كما وصفنا بعد العلم، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه بدين أو برأي، بعد العلم منهم بذلك منه

- 209 -