الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٢

وكذلك إن علم أن المتبرئين منه الواقفين على معاينة الركوب، غير عالمين بأصل الحرمة التي بها يجب الكفر، ولو عاينوا الركوب، فإذا علم أنهم غير عالمين بأصل الحرمة، التي بها يجب الكفر، لم يسعه أن يتولاهم على ذلك بدين، كانوا علماء أو ضعفاء أو جهالا، لأنهم إذا برثوا منه بوقوفهم على ارتكابه لما لا يعلمون حرمته بعلم ممن علم منه وبحرمته، فقد علم أنهم أتوا محجورا في الأصل وكفرا، وقالوا كذبا وزورا، ولا يسعه أن يحملهم على علمه فيما لا حجة لهم فيه، وقد علم أنهم قد انخلعوا في دين الله ببراءتهم منه

بغير حق.

وإن كان هو غير عالم بأنه يأتي ذلك بغير نكاح ولا ملك، أو بنكاح أو ملك إلا أنه جاهل بذلك، ثم عاين منه ذلك، وعاين منه ذلك معه أحد من أوليائه الذين يتولاهم المعاين من العلماء، أو الضعفاء من المسلمين أو من غير المسلمين ممن لا يستحق عنده ولاية، فعاينوا ذلك منه جميعا، وهو لا يعلم أنه يأتي ذلك بالوجه الحرام، وقد غاب عنه علم ذلك، فلا يجوز له أن يبرأ منه على ذلك، فإن برئ منه أولياؤه على ذلك، وهو ولي له ـ أعني الراكب ـ وقد علموا أنه يتولاه، أو هو ممن تجب ولايته في حينه على أهل الدار، فعليه أن يبرأ منهم على ذلك لأنهم حاكمون في ذلك بغير حجة لهم، ولأنهم أتوا محجورا في ظاهر الأمر، مما لا حجة لهم فيه مع من يتولاه، لأنهم لو قالوا بعد ذلك، مائة ألف أو يزيدون.، من بعد أن برثوا منه على ذلك، أيأتي ذلك بغير حق بوجه من الوجوه، ما قبل منهم ذلك، وكانوا مخلوعين مع من يتولاه على ذلك، ولو كانوا في علم الله في ذلك من الصادقين، لكانوا عند الله في دينه بذلك من الفاسقين، إذ حكموا بغير حجة تصح في دين الله، وحكموا لأنفسهم بدعواهم على خصمهم، ولا يجوز ذلك في حكم الاسلام، لأن هذا مما هو مؤتمن عليه في دينه ولا حجة لأحد عليه فيه، إلا أن يعاينوا ذلك منه،

وهم

- 212 -