الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٩فمن ذلك؛ المواريث الواجبة في أحكام كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين، ورأي أهل العدل، كل ذلك قد ثبت في أحكام المواريث، وهو وجه من وجوه الحلال في دين الله، وواسع في دين الله، وعلم المواريث بأجمعها مما يسع الناس جهله ما لم يركبوا من ذلك مخالفا لكتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع المسلمين في حيازة ميراث يخالف هذه الوجوه من أحكام المواريث، أو حكم حاكم من حكام العدل في ذلك، ولو كان الحكم فيما يختلف فيه من رأي المسلمين، فحكم الحاكم مختلف فيه، وهو ممن يجب حكمه على الرعية، من أئمة العدل الثابتة لهم الامامة في أعناق المسلمين، وحكامهم الذين يحكمون بالرأي من ولاة أمورهم، فما لم يخالف أحد بجهله أحد هذه الوجوه في المواريث، فهو سالم إذا جاز ما لا يخالف أحد هذه الوجوه، ما لم يأت حال يكون فيه خصمه منازعا له يطلب منه الانصاف، في اختلاف المسلمين إلى أحكام أهل العدل، فليس له أن يحوز مالا بميراث، يختلف فيه على غيره، ولغيره فيه في بعض رأي المسلمين ما له في الاختلاف، فيكون في ذلك حاكما على خصمه لنفسه إذا دعاه في ذلك إلى حكم أهل العدل فصل: وكذلك إذا مانعه ذلك وحال بينه وبين ذلك بالمنع، لم يكن له أن يقاتل على مختلف فيه في رأي المسلمين، إلا أن يكون المال في يده، وحيازة في حكم هذا أن يمانع بغير محاربة يسفك فيها دما، أو ينتهك فيها محرما، إذا علم أن خصمه يجوز له في الأصل مما يجوز له، فإذا سلم العبد من دين الله في أحكام المواريث، فهو واسع له جهل ذلك، ما لم يركب محرما في دين الله، على علم منه بأصل حرمته التي بها يعرف حرمته مع العلماء به وبدين الله، أو يتولى راكبا لذلك، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكب ذلك بدين أو برأي، أو يقف عنهم برأي أو بدين، من أجل ذلك، أو بتقول على الله في حين جهله ذلك، ما يخالف أحكام دين الله، أو يحكم على أحد في
مخالفة
،
- 219 -