الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤

من أهل القبلة، وأما إذا كان القذف. مع

أهل الذمة، ممن لا يدين بتحريم ذلك، أو مع الصبيان الذين لا يتعبدون بذلك في دين الله، وكان القاذف بذلك صادقا في سريرته، فلا يبين لنا أنه يكفر بذلك، لأنه لم ينزل بمنزلة ينخلع بها من الإسلام مع المحرمين لذلك، ولا هو كاذب في الأصل فيكفر

بكذبه، وإنما يكفر بالقذف معنا

ذلك من يدين بتحريم مع

6

من

أهل

الإقرار، ولو لم يكن المقذوف عنده يعلم حرمة ذلك، إلا أنه في الأصل يدين بتحريم ذلك في جملته، لأن جميع أهل القبلة يدينون بتحريم ذلك، ولا يحله

أحد

منهم

فيما علمنا والله أعلم

ذلك

فصل: وإنما يكون كاذبا في العلانية ولو كان صادقا في السريرة، إذا قذف بالزنا مع من يُحرّم القذف بالزنا من الدائنين بذلك، ولو جهل ذلك المقذوف عنده، لأن أصل ما تعبده الله به مما أقر بالدينونة به بتحريم وإنكاره، فليس بجهله لما يلزمه في دينه تزول أحكام تحريم القذف عنده، وأهل الانكار لا ينكرون ذلك، ولا يدينون بتحريمه، فيما يتعبدون به، وأما إذا كان كاذبا هو في سريرته، فهو كاذب بذلك على كل حال، ويكفر بذلك من حينه، في جميع من قذف بذلك من الخليقة، لأنه كاذب على كل حال، كذبا يحقق به الباطل، وليس ذلك من الكذب الذي لا يهلك فيه حتى يصر ولا نعلم في ذلك اختلافا

،

وأما. من قذف أحدا من أهل الإقرار، ممن لا يعادي ولا يوالي بمكفرة من المكفرات غير الزنا، مما يمكن أن يكون صادقا في ذلك، ويمكن أن يكون كاذبا في ذلك، ولا يعلم القاذف معه كذبه من صدقه:

فقال من قال: إن ذلك من صغائر ذنوبه ويستتاب من ذلك، فإن تاب وإلا برئ منه، لأنه أقدم على البراءة ممن لا يصح كفره مع القاذف معه، وليس له الاطلاق بالبراءة ولا بالقذف، لمن لا يصح كفره مع المتبرئ منه،

- YYE-