الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥فباع ذلك أو اشتراه أو أكله أو شهد عليه أو كتبه، فهو هالك بقليل ذلك وكثيره، في كل ما يكون له قيمة وثمن، وإنما هلك وكان ذلك كثيرا لدخوله في محجور الربا، والربا قليله وكثيره سواء، وهو من الكبائر، وليس شيء منه من الصغائر.
وكذلك كل ما كان من الحرام، من المغصوب والسرق والاختلاس،
C
وجميع ما هو حرام في أصل دين الله في حكم كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أو إجماع أهل العدل من المسلمين، فإذا وقف الجاهل لحرمة ذلك على أصل ما اكتسب منه ذلك المال بعينه، الذي هو حرام، فلا يحل له هو أن يفعل ذلك، ولا يحل له ارتكاب ذلك ببيع أو شراء، أو ميراث أو غير ذلك من أبواب الحلال، ولا يسعه جهل ركوب ذلك بأي وجه كان، ووقف على أصل من ذلك، وإذا غاب عنه أصل ذلك فهو بمنزلة ما وصفنا من
عليه
ما يحرم أحكام الربا، أو عينه ذلك عن راكبه، وإذا علم أصل ذلك، فلا يحل له ذلك، ولا يسعه جهل ذلك، علم حرمة ذلك أو جهلها.
فصل: وإذا غاب عنه أصل ذلك، وكانت حيازته له بوجه من وجوه
الحق فهو سالم، ولو كان ذلك حراما كان عالما بحرمة ذلك، أن لو وقف
عليه، أو جاهلا، فهو سالم مسلم
وكل وجه دخل فيه مما هو محجور عليه بالحرام في ظاهر الأحكام، بربا أو بغصب أو بسرق، أو غير ذلك من وجوه الحرام، فوافق في الأصل عند الله أن ذلك المال له، وهو له حلال في الأصل، وقد دخل في ذلك على أصل فاسد في حكم دين الله في الظاهر، من جميع المحجورات إلا بحلها، وكان في الأصل ذلك له حلال، من فرج أو مأكول أو مشروب أو ملبوس أو منظور أو أو عقد نية، فوافق في ذلك أصلا يجوز له في علم الله، وكان ذلك مسموع، له حلالا فهو مالك بنيته تلك، ولا ضمان عليه في ذلك، ولا تبعة غير التوبة
- 235 -