الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

الله

"

ذلك والندم عليه، وإذا وقع في الأصل المحجور في حكم دين من علماء المسلمين في دينهم في حكم الشريعة، فجهل ذلك أو علمه فركبه على

ما

هو محجور في دين الله في حكم الظاهر، فوافق ما يجوز له في الأصل من المباحات في علم الله له، فيما غاب عنه، فهو هالك بركوبه لذلك، ولا تبعة عليه في ذلك أكثر من التوبة إذا علم بذلك، وأما ما لم يعلم بذلك فهو متعبد في حكم الظاهر في دين الله بأحكام الظاهر، وعليه التوبة مع الخلاص من ذلك كله وأدائه، ولا سلامة له إلا بالدينونة بذلك، ولو كان في الأصل حلالا له وملكا له، حيث لا يعلم، ولو كان في علم الله أن ذلك له حلال، ولا يخرجه من ذلك إلا علم حلاله، وأقل ما يخرجه من ذلك، إذا علم بذلك من طريق ما يطمئن إليه قلبه، من خبر الواحد، وأما في الحكم فلا يصح له ذلك إلا بشهادة ذوي عدل ممن تجوز شهادته في ذلك، وإلا فعليه التوبة من نيته، والخروج بالخلاص وتأدية ما أتلف وارتكب؛ من مال أو فرج أو غير من الدماء، وغير ذلك إذا ركب ذلك على الوجوه المحجورة، حتى يصح أن ذلك كان له في الأصل حلالا مباحا.

ذلك

وسواء جهل الحكم في ذلك أو علمه، فهو هالك. بركوب المحجورات المحرمات، ولا يسع جهل ارتكاب الحرام، إذا وقف الواقف على الأصول المحرمة، وركبها على ذلك

وكل ما ركبه العبد من وجوه المباحات في حكم دين الله فيما أباحه لعباده من وجوه جميع المباحات كلها في دينه من الحلال، فهو له جائز علم حلال ذلك أو جهله، ولو كان في علم الله أن ذلك المباح الذي ركبه في حكم الظاهر حرام محجور، من الربا والمغصوب والسرق وغير ذلك من المحجورات.

وكل ما ركبه العبد بوجه حلال في حكم دين الله من المباحات، ولا تقوم عليه الحجة في ترك ذلك وتحريمه إلا بشهادة ذوي عدل، ممن تجوز

- 236 -