الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤١أو فاجرا، أو أمينا أو خائنا، أو ناجيا أو هالكا، ولا تكون له حالة قط، من أحوال المتعبدين في وقت من الأوقات، ولا في حال من الحال لا ينزل بأحد
هذه المنازل، ولا يكون ذلك إلا بما كسبت يداه وما قدمت يداه
-
فإذا كان العبد في حال مؤديا فيها
كذلك حكم الله - تبارك وتعالى. الفرائض اللازمة، وما أشبهها، ومنتهيا فيها عن الكبائر المحرمة، وما أشبه ذلك في دين الله، عفا الله له عما دون الكبائر وما أشبهها، وذلك من وعد الله إذ يقول: إن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم
مدخلا كريما) (1).
فالمجتنب للكبائر وما أشبهها مغفور له الصغائر التي دون الكبائر من معاصيه، والمؤدي للفرائض متقبل منه ما أتى من الوسائل؛ معفي عنه ما لم يأت من الوسائل، إذا أدى الفرائض واللوازم كما كان، باجتناب الكبائر، معفي له عن الصغائر كذلك بأداء اللوازم والفرائض، معفي له عن الوسائل والنوافل ولو لم يأتها، ومتقبل منه ذلك إذا أتى به، والمرتكب لشيء من الكبائر مأخوذ بالكبائر والصغائر، في دين الله - تبارك وتعالى ـ، لأنه إنما حكم الله أن يكفر الصغائر باجتناب الكبائر، لا بغير ذلك، والصغير من المقيم على
6
الكبائر لاحق في حكم دين الله بالكبائر في دين الله، ولأنه غير مطيع فلا طاعة منه، ولأنه عاصي، فالصغير منه والكبير معصية واجبة، كما كانت الطاعة منه للفريضة وغيرها ليست بطاعة.
كذلك جميع المعاصي معاصي في حكمه ذلك وحاله ذلك، فإذا أتى المطيع المؤدي للفرائض، والمجتنب للكبائر كبيرا من المعاصي، فقد انتقض الطاعة حكمه، وثبت في المعصية اسمه، وحبط عمله بالطاعة، ولم يكن
عن
منه طاعة أبدا حتى يرجع عن معصيته تلك، التي خرج بها من حكم الطاعة،
(1) الآية (31) من سورة النساء
- YES -