الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢وثبت بها في حكم المعصية، وما لم يأت كبيرا وكان مؤديا للوازم، مجتنبا للكبائر والمحارم، فهو على حكم الطاعة، معفي له عن الصغائر من المعاصي في دين الله، متقبل منه ما أتى من الوسائل، متجاوز عنه ما ترك من الوسائل، بأداء الفرائض واللازم، فإذا أتى صغيرا من المعاصي على الخوف منه لعقوبة الله عليها، والرجاء منه لتجاوز الله عنه فيها، ولم يقم عليها مصرا مستكبرا، فهو في حال الطاعة، والله - تبارك وتعالى ـ يكفر عنه ذلك بفضله، فإذا أتى شيئا من المعاصي أو السيئات على استخفاف منه وتهاون بعقاب ذلك من معصية الله - تبارك وتعالى ـ فقد واقع الكبير بنقضه الميثاق، لأنه إنما سلّم بالطاعة على الخوف منه، من معاصيه الله كلها، والرجاء منه لعفو الله - تبارك وتعالى - له عليها؛ لا لغير ذلك، وكذلك الدينونة بالمعصية مخالفة للطاعة، ونقض للميثاق لأنه ليس الغفران على أن يدان الله بشيء من العصيان، وإنما يدان الله باجتناب جميع العصيان، ليس يدان له بشيء من
العصيان
ومن الكبائر التي قد صح بيانها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاصرار على جميع
6
المعاصي، وكذلك في كتاب الله - تبارك وتعالى ـ، وفي إجماع أهل العدل ولا يخرج في حجج العقول إلا ذلك، وأما حكم ذلك في كتاب الله، ففي غير موضع قوله: ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: هلك المصرون) وقوله: «لا صغير يصغر مع إصرار، ولا كبير يكبر مع توبة واستغفار». وإجماع أهل العدل في أصل ما أجمعوا عليه ودانوا به، ولا يدعي من الله على الاصرار على الذنوب، قلت أو كثرت، صغرت أو
الغفران كبرت، بل يدين الله بالتوبة منها، والتحول عنها والندامة عليها، واعتقاد النية أنه لا يرجع اليها، فمن ترك ما عليه الدينونة به، وليس هو مخير فيه، فقد ترك فرضا لازما، ومن ترك فرضا لازما فليس هو بمجتنب للكبائر، بل مواقع لرأس الكبائر، لأنه قد واقع الكبير بالاقامة على المعصية، وقد ضيع
- YEY-