الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣الفريضة من الدينونة بالتوبة، وليس بمجتنب للكبائر من أقام على الصغائر مصرا مستكبرا، هذا من أعظم الكبائر، وليس بين التوبة والاصرار منزلة ثالثة، بعد أن يكون المذنب ذاكرا لما قد عصى | الله به، كان صغيرا أو كبيرا، فإما أن يكون نادما مستغفرا خائفا لما قدمت يداه، حذرا فيكون الله له بذلك
من
لسيئاته مكفرا، ولإحسانه شاكرا، وإما أن يكون في حينه وساعته آمنا معصيته، مستحقرا مقيما عليها مستكبرا. ولا فرق في ذلك معنا بعد أن يأتي ذلك، ويكون له ذاكرا، فإذا أقام على معصية الله طرفة عين، بعد أن يكون لها ذاكرا وعلى التوبة منها قادرا، ولم يكن من ذنبه تائبا مستغفرا، خائفا حذرا، كان بذلك من حينه مصرا كافرا، ولحقته أحكام الكبائر من حينه صاغرا، وهذا معنى ما لا يختلف فيه مع أهل العدل
6
فصل: وقد قال من قال من أهل العدل: كل ما عصى الله به من صغير أو كبير، فهو كبير من الكبائر، لأنه لا ينظر في صِغَرِ الذنب وكبره، ولكن ينظر إلى من عصيت، بقول في ذلك، وتأويل ذلك يخرج على ما قد وصفنا، أن يقيم على المعصية ولا يتوب منها من حينه، فيلحق بحكم الكبائر من الاصرار، لأن الاصرار على معصية العظيم الجبار، لا تجوز في حكم العقول، أو تكون من الصغائر أو يخرج على أن يأتي الصغائر، في حال ما يكون مرتكبا للكبائر، ولا يخرج على أن يكون من اجتنب الكبائر وأدى الفرائض، ووعده الله غفران الصغائر في دينه، في حال ما لم يركب الكبائر، فيكون بذلك مرتكبا للكبير، بل الفرق في ذلك بين مع أهل العدل، ولا نقول إن أهل العدل ولا أحدا منهم يخالف حكم الكتاب، ولكن القول فيه خاص وعام، وتفسير وتأويل، ولا يجوز أن يكون مقيما على شيء يسمى عنه منتقلا، ولا آمنا منه يسمى خائفا، فمن حين يأتي العبد الذنب الصغير، ذاكرا لذلك من أمره فعليه التوبة منه، فإن كان ذلك بالمقال أو الفعال، أو
- 243 -