الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤من
شيء من التعاون على الأعمال ولم يكن بالنية، فعليه من حينه أن يندم على ذلك الذي كان منه، ويعتقد التوبة منه في قلبه، أنه قد تاب منه إذا كان صحيح العقل ذاكرا، فإن قدر على الاستغفار باللسان، وكان ذلك الذنب الاعلان، فعليه التوبة. من ذلك بالاعلان باللسان، كما كان الذنب منه بالاعلان باللسان، أو شيء من أفعال الجوارح والأبدان فلا يجزئه في ذلك التوبة إلا بالاعلان لذلك، بالكلام بالتوبة باللسان، إذا كان يقدر على ذلك باللسان، ولا تجزئه التوبة باللسان عن المعصية بالاعلان، حتى يكون تائبا من ذلك بالقلب واللسان، وإن كان ذلك الذنب الذي أتى ليس. المقال من باللسان، ولا بشيء من الأعمال بالجوارح والأبدان، فإن التوبة من ذلك تجزئه بالاعتقاد بالقلب، فإن تاب من ذلك باعتقاد القلب واللسان، كان ذلك أفضل، وقد أتى في ذلك بالفصل
وقد قيل عن النبي أنه قال لمعاذ بن جبل: يا معاذ بن جبل؛
،
فالسريرة
أحدث لكل ذنب توبة، السريرة بالسريرة، والعلانية بالعلانية ما أسر القلب، والعلانية ما أعلن باللسان وما عمل بالأبدان، لأن ذلك خارج من أحكام السريرة وقد قال الله - تبارك وتعالى -: وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون) (1)، فالسر ما أكنته الصدور، والجهر ما ظهر من الألسن، وما تكسبون ما عملته الجوارح، ويخرج كل ذلك كسبب، ولكن المعنى في السر غير المعنى في الجهر، لموضع ما تعبده الله بذلك
من التوبة.
فصل: وقد قال الله - تبارك وتعالى -: وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى) (2) فقيل: السر ما أكنته الصدور، وأخفى من السر ما قد
(1) الآية (3) من سورة الأنعام
(2) الآية (7) من سورة طه
- YEE -