الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥

بالحال

6

علم الله أنها ستكته منه، ويأتي بعد ذلك ولم تكنه بعد الصدور، ولكن يعلم ما أكنته الصدور مما قد مضى، وما هي تكنه في حين ما أكنت، وما تُكِن ولم تكن بعد ذلك كله، وعلمه بذلك كله سواء، قبل كونه وفي كونه وبعد كونه لا يتحول علم الله عن حال إلى حال، إلا ما تنتقل به الأحوال المتحولة يتحول علمه تبارك وتعالى لأن علمه في الأشياء قبل كونها غير مكونة، وعلمه في الأشياء حين كونها مكونة، وعلمه بها بعد كونها، وزوالها قد كانت بعد أن لم تكن، وقد زالت بعد أن كانت، وقد علم أنها ستكون قبل أن تكون، كما كانت بعد أن كانت وبعد أن لم تكن، وقد علم أنها منتقلة عن كينونتها بعد أن كانت، وبعد أن لم تكن، كما انتقلت بعد أن كانت بعد أن لم تكن، إلى ما قد علم الله أنها منتقلة إليه، ونازلة عليه من جميع ا الأشياء المكونة المحدثة، بعد أن لم تكن.

فالثابت في السنة عن النبي الله التوبة من الصغير والكبير، وأن على العبد أن يحدث لكل ذنب توبة منه، وما عدا الطاعة والإحسان دخل في أحكام الذنوب والعصيان، لا نعلم في ذلك حدا ثالثا، ولا يكون مذنبا تائبا ولا مسيئا محسنا، حتى يتحول عن الإساءة إلى الإحسان، وعن الذنوب إلى التوب، لا اختلاف في ذلك، ولا شك مع أحد أهل العدل من

•

فإن قال قائل: فما الفرق بين ارتكاب الصغير والكبير، من المؤدي للفرائض المجتنب للكبائر، وهو إذا لم يتب من ذلك كفر من حينه،، وبارتكابه للكبير كفر من حينه، فليس بين ارتكاب الصغائر والكبائر فرق في قولكم هذا، والكبائر والصغائر سواء في حكمكم؟

فصل: قلنا له: ليس ذلك بالسواء في الأحكام، بل في ذلك الفرق البعيد والاختلاف الشديد، إذا كان بنفس الموافقة للكبير على الجهل والعلم

- 245 -