الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٦ذلك
والرأي والدين كافر إلا اختلاف في ذلك من حينه، ا يَنْفَس في ذلك طرفة عين، دون أن يتوب من ذلك ويرجع، وإلا فهو كافر في حكم العلانية والسرائر، محكوم عليه بالخلع والفراق معا، ما لم يتب من حينه، وبارتكاب الصغائر من الذنوب على اجتناب الكبائر، على الجهل للصغائر مع التوبة منه في الجملة سالم بذلك، لأنه دائن بالتوبة من جميع الكبائر والصغائر، ولأنه غير كافر ولا هالك، بمواقعة الصغير حتى يصر، ولأنه لا يهلك حتى يصر على بعينه؛ ولأنه مسلم في وقته وحينه، حتى يقع عليه حكم الاصرار والتولي عن التوبة، والادبار والاقامة على الذنب والاستكبار، ولا يكون كذلك من دان في جملته بالتوبة؛ من جميع معاصيه وسيئاته، وكبيره وصغيره، ولم يرتكب كبيرا بعلم ولا بجهل، ولم يصر على صغير علم به أنه صغير فأقام عليه، فليسا سواء؛ مَن كفر بجهل وعلم، ومن أمن بعلم وسلم بجهل إذا كان في علمه سالما، كان فيهما دون الكبائر الذي قد وعده الله الغفران لها، ما لم يصر عليها بعينها، ومن هاهنا سلم المسلم بركوب الصغائر إذا اجتنب الكبائر، ولم يصر على الكبائر ما علم من الصغائر، ودان بالتوبة من جميع معاصي الله، علمها أو جهلها، فكان بذلك سالما مسلما
وهلك المواقع للكبائر بالعلم أو بالجهل، لأنه لا عذر له أن يواقعها بعلم ولا بجهل، فلما أن كان ليس له أن يواقع الكبائر بعلم ولا بجهل، وكان إنما وعده الله الغفران للصغائر من السيئات باجتناب الكبائر لا بارتكاب الكبائر فلما لم يجتنب الكبائر، أخذه الله بالكبائر والصغائر حتى يتوب من الكبائر والصغائر التي قد ركبها، ثم هنالك يجتنب الكبائر لأن الإصرار على الصغائر لاحق بالكبائر، ولأن الراكب للصغائر مع الكبائر محكوم عليه في دين
بود
الله، في ركوب الصغائر مع الكبائر أن ذلك كله منه كبائر في حكم دين الله
6
لأنه إنما وعده الغفران للصغائر باجتناب الكبائر، فافهموا هذا الفصل وبالله التوفيق، فإنه ليس فيه شبهة ولا ريب ولا شك ولا جهل، مع أهل العلم من
- YET-