الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧أهل الاستقامة والعدل، فهذا في أحكام الشرائط وأحكام الحقائق من دين الله
في عباده والاعتقاد فيهم على هذه الشريطة.
فصل: وأما في أحكام الظاهر المتعبد فيها أهلها بالولاية والبراءة والتوبة والاصرار، في ارتكاب الكبائر والصغائر فإنه قد قيل إنه إذا ركب العبد كبيرة من الكبائر، وقد كانت له قبل ذلك ولاية متقدمة في حكم الظاهر، فإنه عند من علم الحكم في ذلك الكبير أنه كبير، أو كان ذلك مما لا يسع جهله أن له أن يبرأ من الراكب له من حينه إذا ركب كبيرا أو ما أشبه، برئ منه من حينه ثم استتيب من ذلك، فإن تاب رجع إلى ولايته، وإن أصر بقي المتبرئ منه على البراءة منه
الكبير.
،
فصل: وإن كان ممن لا ولاية له، فإنه يبرأ منه من حينه بركوب
الكبير. وقال
من قال: يستتاب من ذلك إلا أن يتقي منه تقية
وقال من قال: لا تجب فيه استتابة.
وأما من له ولاية، فلا نعلم اختلافا إلا أنه يستتاب، لا بد من ذلك
،
وقد قيل: إنه لا يبرأ منه من حينه من غير شك في ركوبه لما ركب، ولكن حتى يستتاب ويسأل عما أتى، وقد علم من علم منه أنه أتى كبيرا أو أن من أتى الكبير فهو ضال، وأما هو فلا يبرأ منه بعينه حتى يستتيبه، لوجوب التوبة فيه، وأنه لا بد أن يستتاب، فلما كان لا بد له أن يستتاب، كانت التوبة قبل وقوع الحكم، لأن المرتد عن الإسلام قد جاءت السنة المجمع عليها فيه أنه لا يقتل حتى يستتاب، والبراءة في المرء كقتله في مواضع البراءة، وإذا كان لا بد من التوبة اللازمة، فقبل الحكم عليه بالبراءة، ولا يشك في وجوب
- YEV-