الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨

الكفر من المحدث، ولكن القطع بالبراءة على المحدث بعينه، ونقله إلى العداوة حكم ثان، ولا يحكم الحاكم بحكم إلا بعد أن يحتج على المحكوم

هذا

عليه بحجة، إن أتاها حكم عليه بالحكم، وقد أوقع البراءة من المحدث، ونقله عن الولاية بعينه إلى البراءة بعينه قبل الحجة، واحتج عليه قبل أن يقطع حجته في حكم الظاهر، والقول الأول هو أكثر في آثار المسلمين وأهل العدل، وهذا القول الآخر موجود في آثارهم، وله أصل في دين الله

"

وموضع، وحجة في دين الله وموقع، لأن الأحكام لا تقع إلا بعد الحجة ولثبوت التوبة بالإجماع ممن قال بالبراءة قبل التوبة، وممن قال بالتوبة قبل البراءة، فلما ثبتت التوبة بالإجماع، لم يكن ثبوت ذلك إلا بقطع حكم، ووجوب الولاية المتقدمة، ولئلا ينتقل الاسم من الايمان ويخلق عليه بالكفر. من قبل أن يحتج عليه بالحجة التي بها يثبت الحكم بالانتقال، ويستقر الحكم على المحكوم عليه في ذلك الحال.

والذي يقول بالتوبة قبل قطع البراءة، فغير شاك في كفر المحدث ولا ضلالته، إلا أن اسمه لا يتقلد بعينه بالتسمية، إلا بعد الحجة إن قدر على ذلك، وإن لم يقدر على ذلك، ولم يقدر على الاحتجاج على المحدث، فحجة الله أولى من حجة المحدث، فإن مات المحدث ولم يقدر على استتابته وعدم استتابته، فقد انتقل اسمه بركوب الكبيرة، وغابت حجته وتعلق توبته، ويبرأ منه من حين ذلك، لأن حجته الآن قد غابت عن التوبة، ولا يتحول إلى التوبة أبدا، ولا حجة له بعد الموت، كما أنه لو وجب عليه

حكم في ماله، ولم يحكم عليه فيه حتى يحتج عليه، إذا قدر على الحجة عليه، فإن مات قبل أن يحتج عليه، ثبت الحكم عليه في ماله، وماتت حجته، وما دامت الحجة عليه حية فالحجة له حية، وقد صار الآن بمنزلة من لا حجة له ولا عليه وحكم عليه وله، بما قد صح له وعليه من الأحكام، من جميع أحكام الإسلام، إلا أن المال ينتقل إلى الورثة بعده، فالحجة على الورثة

- YEA-