الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥ووضع ذلك في مواضعه التي لا يجوز لأحد أن يخالفها
فصل: وكذلك حتى يعلم الفرق بين الاختلاف بين المسلمين في أحكام الدعاوى في الولاية والبراءة، وبين الخلاف في الدين الذي هو خارج من أحكام الاختلاف في الرأي، والاختلاف في الدعاوى النازل أهلها بمنزلة المبتدعين؛ إذا أظهروا حكمه، ولو كانوا في سرائرهم صادقين، وبين اختلاف المسلمين في الدعاوى، التي إن كانوا فيها صادقين، فهم للحق موافقون في ظاهر الأمر، ويلزم في ظاهر الأمر موافقتهم وإجماعهم على ما ظهر من أمرهم في الدعاوى، ولو كانوا في سرائرهم خائنين، حتى يعلم ذلك منهم من أجمع عليه من أهل الدين.
وكذلك حتى يعلم الفرق بين قيام الحجة من المعبرين، لما لا يسع جهله من غير ذلك من المعبرين، وبين قيام الحجة فيما يسع جهله في الدين من علماء المسلمين، وإنزال ذلك منازله في أحكام الرأي والدين، وأن لا يتعدى ذلك إلى غيره برأي ولا بدين
فصل: فهذه الأصول التي ذكرناها هي معنا جمل الأصول، التي لا تخرج منها أحكام الولاية والبراءة، ولا نعلم أنه في الولاية والبراءة أصل يزيد على ما وصفنا من هذه الأصول، وما عدا هذه الأصول من القول في
من
،
الولاية والبراءة، فهو فرع راجع إلى هذه الأصول التي وصفناها وذكرناها لدن أصل ما يسع جهله وأصل ما لا يسع جهله، وكل هذه الأصول راجعة بأسرها وجملتها إلى ثلاثة أصول من هذه الأصول؛ وهن أصل ولاية الشريطة وبراءة الشريطة، وأصل ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة، وأصل ولاية حكم الظاهر وبراءة حكم الظاهر، ولا يقف الواقف على جملة هذه الأصول الثلاثة، حتى يقف على هذه الأصول التي وصفناها، التي هي تفسير لها وعائدة إليها، ولا يسمى عالما بها حتى يكون عالما بالأصول منها، كما ذكرنا
- Vo_