الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦في الفرائض، وغير ذلك من فنون العلم وأصول الدين
من
المسلمين
وهذه الأصول الثلاثة، التي هي أصول لهذه الأصول التي وصفناها راجعة إلى أصلين؛ أصل يسع جهله وأصل لا يسع جهله، وهما أصلا جميع الولاية والبراءة، وأصلا جميع دين الله - تبارك وتعالى ـ، فمن علم هذه الأصول التي وصفناها وذكرناها، في أمر الولاية والبراءة من أهل الاستقامة، كان معنا حجة في الفتيا في أحكام الولاية والبراءة، مما يسع جهله ومما لا يسع جهله من أحكام الولاية والبراءة، وكان معنا ممن يؤخذ عنه الولاية والبراءة بالرفيعة، وكان حجة لمن قبل عنه الرفيعة في الولاية معنا، ما لم يعلم كذبه فيها رفع إليه من ولاية من غاب عنه أمره، من الأولين والآخرين، ما لم يعلم المرفوع إليه أنه خائن الله، فيما رفعه إليه في أمر الدين. فإن قال قائل: فليس يكون معكم أحد من المسلمين حجة في الولاية والبراءة في الفتيا، ولا في الرفيعة في الولاية، إلا حتى تكون بهذه المنزلة؟ فصل: قلنا له: أما الرفيعة فلا تكون معنا حجة في الرفيعة، إلا العالم بأصول الولاية والبراءة، ولا يكون عالما بأصول الولاية والبراءة إلا من علم هذه الأصول التي وصفناها، لأنه لا يجوز أن يحكم بشيء من أحكام هذه الأصول كلها في غير مواضعها، ومن كان جاهلا بالأصول التي لا تجوز مخالفتها في الفن الذي هو منه وفيه، ولم يكن عالما به علم من يكون حجة على
6
من قام عليه ولمن قام له، كما أنه لو كان العالم عالما فنون العلم بجميع وبصفة جميع الحكم إلا أنه لا القضاء يبصر في الصدقات ولا في القسم في الأموال، ما جاز للحاكم ولا للمسلمين أن يجعلوه أمينا في ذلك، ولا يجوز أن يولوه القسم في أموال الغائبين والأيتام، ولا في قضاء الصدقات من أموالهم، ولا يكون حجة في ذلك في قيمة ولا نظر، ولو يعلو أهل زمانه في العلم
والبصر.
- 76 -