الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦ولا تقوم الحجة عليه في هذا على حال، إلا من العلماء من المسلمين، والثقاة المأمونين في دينهم، من قومنا فيها يوافقون فيه المسلمين.
وإذا كان الراكب للمنكر ذلك مستحلا لما ركب من المنكر، وكان هذا قادرا على إزالة ذلك، عالما بحرمة ما استحل من دين الله، أو حلال ما حرم من دين الله بالدينونة، فغير واسع له جهل ذلك، بل تقوم عليه الحجة في، ونفسه إذ ذلك مما يخالفه في دينه، وأنه من المنكرات، وذلك أكثر القول، أنه لا يسعه جهل ذلك، وهو هالك بجهل ذلك، وأما إذا لم
ذلك. عقله
من
،
يكن عالما. بحرمة. ما استحل من دين الله، أو حلال ما حرم من دين الله وكان ذلك من الراكب على سبيل الاستحلال للحرام، أو التحريم للحلال؛ فالحكم فيه واحد، والجاهل فيه كالجاهل للحدث المحرم، فالقول فيه واحد في التعطيل، أو غير التعطيل، ولا فرق في ذلك إلا عند من عرف حرمة ما استحل الراكب، أو حلال ما حرم بالدينونة، إن كان ذلك من الدين فلا يجوز له ذلك على حال، ويلحق ذلك بحكم الدين، إذا حرم ما أحل الله
من دينه أو استحل ما حرم الله في دينه
6
وقد قال من قال: لا يضيق على الشاك في المستحلين، ما لم يبنا صحة باطلهم في علمه ما لم يركب، أو يتول راكبا أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من الراكب، أو يقف عنهم، وأقل ما يلزمه في المستحل إذا عرف حرمة ما استحل، أو حلال ما حرمه من دين الله، فجهل ذلك، وضاق عليه فأقل ما يلزمه الاعتقاد للسؤال عما يلزمه في ذلك، وإذا لم يضق عليه ذلك على هذا القول، ولم يصل في ذلك إلى تعطيل حد، أو تبطيل حق، أو تضييع حكم فلا يبين لي على قياد هذا القول أن تقوم عليه الحجة، إلا من صحة علمه من أي وجه بان له ذلك، أو من العلماء من المسلمين، أو أهل العلم الثقاة في
دينهم من قومنا، فيما يوافقون المسلمين فيه
6
- 256 -